
شكلت الدورة العادية لمجلس جهة سوس ماسة لشهر يوليو 2026 منعطفاً حاسماً في مسار التنمية الجهوية المندمجة، بعد المصادقة على حزمة ضخمة من المشاريع النوعية بلغت 28 نقطة استراتيجية. وتأتي هذه الدورة لترسخ العدالة المجالية والاجتماعية بمختلف الأقاليم، حيث نال إقليم اشتوكة آيت باها نصيباً وافراً من هذه المشاريع الحيوية التي تهدف إلى تأهيل بنيته التحتية، وتعزيز جاذبيته الاقتصادية، وتطوير مرافقه السوسيو-اقتصادية والثقافية والرياضية.
وفي مقدمة المشاريع التي تهم الإقليم ومراكزه الصاعدة، حظي الشق التنموي والحضري بعناية بالغة من لدن المجلس؛ حيث تمت المصادقة على برنامج التنمية المندمجة للمركز الصاعد لبلفاع الممتد ما بين 2026 و2028، وهو البرنامج الذي يروم تأهيل هذا المركز الحيوي والرفع من جودة الخدمات والبنيات الأساسية المقدمة لساكنته. وفي السياق ذاته، أعاد المجلس الدراسة والتصويت على اتفاقية تأهيل الجماعة الترابية لآيت باها، مكرساً بذلك التزام الجهة بمواكبة المراكز الحضرية والقروية للإقليم لتمكينها من مواكبة الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها جهة سوس ماسة ككل.
وامتدت هذه الطفرة التنموية لتشمل البنيات الرياضية بالإقليم، حيث صادق مجلس الجهة على اتفاقية بناء قاعة متعددة الرياضات بجماعة سيدي وساي، وهو مشروع رياضي طموح يهدف إلى دعم قطاع الشباب والرياضة بالمنطقة، وتوفير فضاءات حديثة تتيح للشباب والأندية المحلية ممارسة أنشطتهم الرياضية في ظروف ملائمة تساهم في إبراز المواهب وصقلها.
وإلى جانب هذه المشاريع الخاصة بإقليم اشتوكة آيت باها، صادق المجلس على مجموعة من الاتفاقيات الكبرى ذات الأثر المشترك والمباشر على كافة أقاليم الجهة؛ شملت تعزيز البنية التحتية المائية من خلال المصادقة على الملحق رقم 02 لاتفاقية مشاريع التزويد بالماء الصالح للشرب بالمراكز والدواوير، وهو ورش حيوي تترقبه العديد من المناطق القروية بالإقليم. كما تميزت الدورة بدعم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي عبر إبرام اتفاقية مع جامعة ابن زهر لبناء وتجهيز كلية لطب الأسنان، ومعهد لمهن الرياضة، والمدرسة العليا للصناعات الغذائية والتكنولوجيا الحيوية، والتي ستشكل مشتلاً حقيقياً لتكوين كفاءات الإقليم والجهة في قطاعات واعدة كالفلاحة والصناعات الغذائية التي تميز النسيج الاقتصادي لاشتوكة آيت باها.
وعلى المستوى الاقتصادي والرقصي، صادق المجلس على تأهيل ميناء أكادير، ودعم الاستثمار والتشغيل لفائدة شركة “GDIRAGRI”، وإحداث منطقة للأنشطة الحرفية بأزرو آيت ملول القريبة، فضلاً عن توقيع اتفاقيات للتحول الرقمي وحماية المعطيات الشخصية. وفي الشق الاجتماعي والصحي، تمت المصادقة على اقتناء وحدات طبية متنقلة وتنظيم قوافل طبية جهوية ستستفيد منها المناطق الجبلية والنائية بالإقليم، إلى جانب توسعة المركز الوطني محمد السادس للمعاقين بأكادير، وبناء مركب جهوي لإعادة تأهيل الأشخاص بدون مأوى وفي وضعية صعبة. كما شملت المقررات برامج لحماية المراكز الحضرية من الفيضانات وتطوير شبكات التطهير السائل، بالإضافة إلى اتفاقية تعاون مع منظمة اليونسكو لإرساء مسار جهوي للتراث الثقافي غير المادي لحماية الذاكرة الثقافية الغنية للمنطقة.
الحصيلة الاستثنائية لدورة يوليوز 2026 تؤكد بالملموس أن إقليم اشتوكة آيت باها يقع في قلب شاشات الرادار التنموي لجهة سوس ماسة، من خلال مشاريع مهيكلة تزاوج بين التأهيل المجالي والتمكين الاجتماعي والاقتصادي للساكنة المحلية، تماشياً مع الرهانات الكبرى للمملكة في ترسيخ مبادئ الحكامة الترابية الجيدة.
A.Boutbaoucht


