
نصل في هذه الحلقة إلى المحور الأخير من ملف “الحصيلة البرلمانية بالأرقام والوثائق”، والمتعلق بقضايا الحكامة، والإدارة، والأمن، والعدالة، وهي ملفات تشكل إحدى الركائز الأساسية في بناء الثقة بين المواطن والإدارة، وضمان احترام القانون، وتعزيز جودة الخدمات العمومية.
وتكشف الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة أن النائب خالد الشناق خصص عدداً من الأسئلة البرلمانية لمساءلة الحكومة حول قضايا ترتبط بالشفافية، ومحاربة الفساد، وتطوير الإدارة العمومية، وتعزيز الأمن، وتحسين أداء منظومة العدالة، إلى جانب ملفات محلية ووطنية ذات صلة مباشرة بحقوق المواطنين.
ومن أبرز المواضيع التي حضرت تحت قبة البرلمان الحق في الحصول على المعلومة، من خلال سؤال شفوي آني تناول سبل تفعيل هذا الحق الدستوري، باعتباره من الآليات الأساسية لترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أثار النائب ملف تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، عبر سؤال كتابي يهدف إلى الوقوف على مستوى تنفيذ الالتزامات الحكومية في هذا المجال، باعتبار محاربة الفساد من بين المرتكزات الأساسية لتحسين الحكامة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي مجال الإدارة العمومية، تقدم بأسئلة حول تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، إضافة إلى سؤال حول حصيلة تفعيل مقتضيات القانون رقم 55.19، في إطار تتبع ورش تحديث الإدارة وتسهيل ولوج المواطنين والمقاولات إلى الخدمات العمومية.
كما تناولت الأسئلة البرلمانية عدداً من الملفات المرتبطة بتدبير المرافق العمومية، من بينها تأخر الأحكام القضائية، وتعثر تنفيذ حكم قضائي، وهي مواضيع ترتبط بضمان النجاعة القضائية وحماية حقوق المتقاضين.
وفي الشق الأمني، وجه النائب سؤالاً شفوياً حول الوضعية الأمنية ببعض المدن ومخطط إحداث وتجهيز الدوائر الأمنية، كما تقدم بسؤال كتابي بشأن إحداث مفوضية للأمن بجماعة القليعة، استجابةً للمطالب المرتبطة بالنمو العمراني والسكاني الذي تعرفه المنطقة.
وامتد الاهتمام إلى ملفات السلامة والوقاية، من خلال سؤال حول الإجراءات المتخذة لتعزيز سلامة الساكنة من مخاطر الأسلاك الكهربائية العارية، وسؤال بشأن حماية العاملات والعمال الزراعيين من مخاطر النقل غير الآمن، إضافة إلى سؤال حول توفير شروط السلامة في تنقلات العاملات الزراعيات بجهة سوس ماسة، وهي قضايا ترتبط بحماية الأرواح وتحسين شروط السلامة.
كما شملت الحصيلة أسئلة تتعلق بمحاربة الجريمة والتهريب، من بينها سؤال شفوي وآخر كتابي حول ظاهرة تهريب البضائع والمواد الثمينة الخاضعة لنظام التصريح الجمركي، وسؤال حول الهجرة السرية، في إطار متابعة عدد من الظواهر التي تستدعي تدخل القطاعات الأمنية والإدارية المختصة.
وفي المجال الاجتماعي والحقوقي، تناولت الأسئلة البرلمانية ملفات تشغيل الأطفال، وحماية المشردين من موجات البرد بعمالة إنزكان آيت ملول، إضافة إلى عدد من القضايا المرتبطة بحماية الفئات الهشة وضمان ولوجها إلى الخدمات الأساسية.
وتبرز الوثائق كذلك اهتمامًا بعدد من الملفات ذات الصلة بالحكامة داخل مؤسسات عمومية، من بينها التحقيق في توظيفات مشبوهة بكليتي الاقتصاد بأكادير وآيت ملول، واستغلال السلطة من أجل الاستقطاب السياسي، وهي مواضيع تم طرحها في إطار استعمال الآليات الرقابية التي يتيحها العمل البرلماني.
وتعكس هذه الحصيلة أن العمل البرلماني في هذا المحور لم يقتصر على جانب الأمن أو القضاء فقط، بل امتد إلى الحكامة الإدارية، والشفافية، ومحاربة الفساد، وتبسيط المساطر، وتعزيز السلامة العامة، بما يعكس تنوع الملفات التي جرى طرحها على الحكومة خلال الولاية التشريعية.
وبهذا المقال، تُختتم سلسلة “الحصيلة البرلمانية بالأرقام والوثائق”، التي استعرضت أبرز الأسئلة الشفوية والكتابية التي تقدم بها النائب خالد الشناق، موزعة حسب القطاعات والملفات. وقد هدفت هذه السلسلة إلى تقديم معطيات موثقة حول طبيعة القضايا التي طُرحت داخل مجلس النواب، مع ترك تقييم هذه الحصيلة للرأي العام، استنادًا إلى الوثائق والوقائع، في إطار نقاش عمومي يقوم على المعلومة الدقيقة والمعطيات الموثقة.


