
تعتبر محطة سيارات الأجرة الكبيرة بإنزكان مرفقاً حيوياً لا غنى عنه، حيث يعتمد عليها يومياً آلاف المواطنين من عمال، وطلبة، ومرضى، ومختلف المرتفقين للالتحاق بوجهاتهم المهنية والدراسية والصحية، خاصة المتجهين صوب حيي “السلام” و”الهدى”. غير أن هذا المرفق بات يشهد مؤخراً وضعاً مقلقاً يتسم بالفوضى وسوء التدبير، مما حول رحلة التنقل اليومية إلى رحلة معاناة حقيقية تستنزف وقت وطاقة المواطنين، وسط استمرار شكايات المرتفقين من طريقة تدبير الموقف دون بروز أي حلول واضحة في الأفق.
وتتجلى أبرز مظاهر هذه المعاناة في طول مدة الانتظار، حيث يجد المواطنون أنفسهم مجبرين على الوقوف في طوابير ممتدة لفترات طويلة جداً، دون وجود أي مبرر واضح أو قاهر لهذا التأخير. ويُعاين المرتفقون بذهول توقف بعض السائقين مؤقتاً عن نقل الركاب رغم وجود هذه الحشود المنتظرة، حيث يعمد بعضهم إلى ترك سيارات الأجرة داخل المحطة ومغادرتها، تاركين المواطنين في مواجهة هدر الوقت والانتظار اللامتناهي. وفي هذا السياق، يتداول بعض المرتفقين (وفق تصريحاتهم الشفوية) شكوكاً تفيد بأن بعض السائقين قد يتعمدون ركن سياراتهم والانتظار إلى حين حلول الفترات المتاح فيها رفع التسعيرة؛ وتجدر الإشارة إلى أن هذه المعطيات تبقى مجرد ادعاءات وتصريحات شفوية من المواطنين، ولم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن.
وإلى جانب أزمة غياب الناقلات، يشتكي الكثير من المواطنين من تصرفات شخص يرتدي سترة عاكسة (جيلي) يتدخل في تنظيم “الدور” داخل المحطة، معبرين عن استيائهم العميق من طريقة تدخله وسلوكه الذي يعتبرونه مساهماً مباشراً في تعطيل انطلاق سيارات الأجرة وتعميق الأزمة. ونؤكد هنا، من باب الأمانة الصحفية، أن هذه الاتهامات منسوبة حصرياً لآراء المرتفقين وتستوجب التحقق العاجل والدقيق من طرف الجهات المختصة للوقوف على حقيقتها دون تبنيها كحقائق ثابتة.
أمام استمرار هذا الوضع الذي يمس بالحقوق الأساسية في تنقل سلس وآمن، يوجه المواطنون والمرتفقون نداءً حاراً ومناشدة عاجلة إلى السيد عامل الإقليم، بصفته المسؤول الأول عن استتباب النظام وتجويد الخدمات العمومية بالإقليم، من أجل تدخل السلطات المحلية والمصالح المختصة للوقوف على حقيقة ما يجري داخل المحطة، والعمل على تنظيم عملية انطلاق سيارات الأجرة وضمان الاحترام التام للدور وتحسين تدبير هذا المرفق العام. إن الهدف الأساسي من هذا النداء هو تحسين جودة الخدمة وتوفير نقل في ظروف تحفظ كرامة المواطنين وتحد من معاناة الشغيلة والطلبة الذين تضيع مصالحهم يومياً، ولنا كامل الثقة في أن السلطات الإقليمية ستتعامل مع هذا الملف بالجدية والحزم المعهودين لإعادة النظام إلى هذا الشريان الحيوي.



