
أعادت المعطيات والوثائق المتداولة المرتبطة بجمعية إسراء لفنون الطهي والتنمية المستدامة فتح النقاش حول واقع الشراكات بين مؤسسات التعاون الوطني وجمعيات المجتمع المدني بعمالة إنزكان أيت ملول، خاصة في ما يتعلق بتدبير برامج التكوين والتأهيل المهني الموجهة لفائدة النساء والفتيات.
وتُعد جمعية إسراء من بين الجمعيات النشيطة في مجال التكوين والإدماج المهني، حيث راكمت تجربة مهمة في تأطير المستفيدات بمجالات الطبخ والخياطة والتكوين المهني، كما ساهمت، وفق معطيات متوفرة، في تكوين وتخريج أزيد من 170 مستفيدة، مع العمل على تسهيل إدماج عدد منهن في سوق الشغل بتنسيق مع مؤسسات ووحدات فندقية مصنفة، فضلاً عن مساهمتها في تجهيز بعض الورشات التكوينية بمركز أيت ملول.
غير أن العلاقة بين الجمعية والإدارة الإقليمية للتعاون الوطني عرفت خلال الفترة الأخيرة حالة من التوتر، على خلفية ما تعتبره الجمعية مجموعة من القرارات والممارسات التي أثرت على السير العادي لبرامج التكوين، وأثارت تساؤلات حول مدى احترام مبادئ تكافؤ الفرص والحياد في تدبير الشراكات مع مختلف الفاعلين الجمعويين.
ومن بين أبرز النقاط التي أثيرت في هذا الملف، الحديث عن وجود اختلالات مرتبطة بتدبير بعض الجوانب الإدارية والبيداغوجية، من قبيل معالجة المراسلات الإدارية، وآليات الإعلان عن النتائج، وطريقة تدبير بعض المراكز التكوينية التابعة للتعاون الوطني بالإقليم.
كما برزت تساؤلات بخصوص الشهادات والدبلومات المسلمة للمستفيدات من التكوين، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الوثائق لا تحمل توقيع الجمعية المشرفة على التكوين، وإنما تتضمن توقيع المندوب الإقليمي في خانتين مختلفتين، وهو ما أثار نقاشاً حول المساطر المعتمدة في إعداد وتسليم هذه الشهادات ومدى انسجامها مع طبيعة الشراكات القائمة.
وفي السياق نفسه، أثار إغلاق بعض الشعب التكوينية أو توقيفها بشكل مفاجئ استياء عدد من المستفيدات، خاصة عندما يتعلق الأمر بتكوينات كانت تشكل فرصة حقيقية للاندماج الاقتصادي والاجتماعي لفائدة النساء الباحثات عن التأهيل المهني.
أما على المستوى المالي، فتتحدث المعطيات المتوفرة عن وجود تفاوت في الرسوم والتكاليف المفروضة على المستفيدات بين عدد من الجمعيات والمراكز الشريكة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى توحيد المعايير واحترام مبدأ المساواة بين مختلف المستفيدين من خدمات التكوين.
ويرى متابعون أن قضية جمعية إسراء تتجاوز مجرد خلاف إداري عابر، لتطرح أسئلة أعمق حول حكامة تدبير الشراكات بين الإدارة والجمعيات، وحول ضرورة توفير بيئة قائمة على الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص بما يضمن استمرارية برامج التكوين وتحقيق الأهداف الاجتماعية والتنموية المرجوة منها.
كما يؤكد مهتمون بالشأن الاجتماعي أن نجاح مشاريع التمكين الاقتصادي للنساء رهين بتعزيز الثقة بين مختلف المتدخلين، والاحتكام إلى القوانين والمساطر المنظمة للشراكات، واعتماد الحوار والتواصل كآلية أساسية لتجاوز الخلافات وضمان استمرارية الخدمات الموجهة للفئات المستفيدة.



