
سلّط تقرير للمجلس الجهوي للحسابات الضوء على مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتدبير الصفقات العمومية بجماعة أيت ملول خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2018 و2024، مسجلاً ملاحظات همّت مراحل إعداد الصفقات وإبرامها وتنفيذها وتتبعها، وما ترتب عن ذلك من نفقات إضافية وإشكالات مرتبطة بالمنافسة والشفافية.
وحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن عدداً من الصفقات التي أبرمتها الجماعة شهدت تغييرات في الكميات التقديرية وارتفاعاً في قيمة الأشغال مقارنة بالتقديرات الأولية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول دقة الدراسات التقنية التي تسبق إطلاق طلبات العروض ومدى قدرتها على تحديد الحاجيات الحقيقية للمشاريع المزمع إنجازها.
ومن بين الملاحظات التي توقف عندها التقرير، تسجيل زيادات مالية في بعض الصفقات نتيجة مراجعة الكميات التقديرية أو إضافة أشغال جديدة أثناء التنفيذ، وهو ما اعتبره التقرير مؤشراً على وجود نقائص في مرحلة الإعداد والدراسة. وأكد أن التغييرات التي تطرأ على مضمون الصفقات بعد إسنادها قد تؤثر على مبدأ المنافسة، خاصة عندما تؤدي إلى رفع قيمة الأشغال أو توسيع نطاقها مقارنة بما تم عرضه على المتنافسين في البداية.
كما رصد التقرير ما وصفه بضعف المنافسة في عدد من طلبات العروض، حيث لم يتجاوز عدد المتنافسين في بعض الحالات مقاولاً واحداً أو اثنين فقط. واعتبر أن هذا المعطى يحد من قدرة الجماعة على الاستفادة من عروض متنوعة من حيث الجودة والكلفة، ويطرح تساؤلات حول مدى جاذبية شروط المشاركة ومدى ملاءمتها لطبيعة الأشغال المطلوبة.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن الجماعة اعتمدت في بعض الصفقات شروطاً تقنية وإدارية اعتُبرت مشددة مقارنة بطبيعة المشاريع موضوع التنافس، من خلال اشتراط توفر المقاولات على تجهيزات وآليات ومؤهلات محددة، إضافة إلى ضمانات مالية وتقنية مرتفعة. ويرى التقرير أن مثل هذه الشروط قد تساهم في تقليص دائرة المنافسة وتحد من فرص مشاركة عدد أكبر من المقاولات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة منها.
وسجل التقرير كذلك ملاحظات مرتبطة بطريقة تقييم العروض التقنية، معتبراً أن اللجوء إلى نظام التنقيط التقني يمنح لجان التقييم هامشاً واسعاً في ترتيب المتنافسين، وهو ما يستدعي الحرص على احترام مبادئ الشفافية والمساواة بين جميع المشاركين.
ومن بين الملفات التي توقف عندها التقرير، الصفقات المرتبطة بتهيئة ملعب للقرب وساحة عمومية وفضاء ترفيهي، حيث أورد معطيات تفيد بإقصاء إحدى المقاولات رغم تقديمها وثائق وشواهد تثبت إنجازها لأشغال مماثلة. وأشار إلى أن مبررات الإقصاء ارتبطت بعناصر تقنية أثارت نقاشاً حول مدى انسجامها مع مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي جانب آخر، رصد التقرير اختلالات مرتبطة بتتبع المشاريع بعد إنجازها، مستشهداً بفضاء القرب الكبير الذي استفاد من أشغال بمبالغ مالية مهمة، قبل أن تظهر به مجموعة من النقائص التقنية التي استدعت برمجة تدخلات إصلاحية وصيانة إضافية. ووفق المعطيات الواردة، فقد وقفت لجنة للمعاينة على حاجيات مرتبطة بإصلاح التسقفات وبعض النوافذ والأبواب والواجهات الخارجية، إضافة إلى تجهيزات مرتبطة بالشبكة الكهربائية وقاعة الإعلاميات.
واعتبر التقرير أن الحاجة إلى هذه الإصلاحات بعد فترة من إنجاز المشروع تطرح أسئلة حول جودة الأشغال المنجزة وفعالية المراقبة التقنية خلال مراحل التنفيذ والتسلم.
كما تطرق التقرير إلى كيفية تحديد الكلفة التقديرية لبعض الأشغال، مورداً مثالاً يتعلق بأشغال هدم أقواس إسمنتية بمدخل المدينة، حيث تم اعتماد ثمن مرتفع للهدم في إحدى الصفقات مقارنة بأثمان سبق اعتمادها في مشاريع مماثلة. وأشار إلى أن هذا التفاوت في التقدير المالي يستوجب مزيداً من التدقيق لضمان ترشيد النفقات العمومية وتحقيق النجاعة المطلوبة في تدبير المال العام.
وخلص التقرير إلى أن عدداً من الممارسات المسجلة في تدبير بعض الصفقات العمومية بأيت ملول قد تؤثر على مبادئ المنافسة الحرة والشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، داعياً إلى تعزيز آليات التخطيط والدراسة المسبقة للمشاريع، وتحسين شروط إعداد الصفقات وتتبع تنفيذها، بما يضمن حماية المال العام وتحقيق النجاعة في إنجاز المشاريع الجماعية.
تفاصيل أكتر تجدونها بالعدد 4092 من جريدة الأخبار
التلاتاء 2 يونيو 2026
A.Bout



