نظافة أيت ملول في عيد الأضحى: مسؤولية مشتركة تختبر وعي الساكنة وفعالية الجمعيات

تتحول العديد من أحياء جماعة أيت ملول، خلال أيام عيد الأضحى، إلى فضاءات تعكس أجواء الفرح والتضامن بين الأسر والجيران، في مشهد يجسد القيم الاجتماعية الراسخة في المجتمع المغربي. غير أن هذه المناسبة الدينية والاجتماعية تشهد، في المقابل، بروز بعض السلوكيات السلبية المرتبطة بالتدبير غير السليم لمخلفات الأضاحي والنفايات المنزلية، مما ينعكس بشكل مباشر على نظافة الأحياء وجودة العيش بالمدينة.

وتسجل عدة أحياء خلال هذه الفترة انتشار مظاهر الرمي العشوائي لبقايا الأضاحي ومختلف النفايات بالأزقة والشوارع وأمام المنازل، الأمر الذي يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة وتشويه المشهد الحضري، فضلاً عن زيادة الضغط على مصالح النظافة التي تجد نفسها أمام تحديات ميدانية متزايدة.

وفي هذا الإطار، تبذل جماعة أيت ملول جهوداً مكثفة لتدبير هذه المرحلة، من خلال تعبئة فرق النظافة والأطر التقنية وتسخير الإمكانيات المتاحة، إلى جانب التنسيق المستمر مع السلطات المحلية من أجل ضمان التدخل السريع ومعالجة مختلف النقاط السوداء. غير أن هذه المجهودات تبقى في حاجة إلى مواكبة فعلية من مختلف الفاعلين المحليين، وفي مقدمتهم جمعيات المجتمع المدني، عبر تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية تستهدف الساكنة قبل العيد وأثناءه وبعده.

ويبرز في هذا السياق الدور الذي تضطلع به بعض الجمعيات النشيطة بالمدينة، وعلى رأسها جمعية “إزوران”، التي واصلت عملها الميداني رغم عدم توصلها بالمنحة المخصصة لها؛ فقد عمد أعضاء الجمعية إلى دراسة مختلف النقاط السوداء المنتشرة بأحياء المدينة، ورصد الإشكالات البيئية المطروحة، مع العمل على التنسيق بشأنها مع السلطات المحلية والمصالح الجماعية المختصة، في إطار مساهمة مدنية تروم تعزيز الوعي البيئي وتحسين ظروف العيش في المجال الحضري.

في المقابل، يثير الغياب شبه التام لعدد من الجمعيات الأخرى، خصوصاً تلك التي تستفيد من الدعم العمومي بشكل سنوي، تساؤلات متزايدة حول مستوى انخراطها في القضايا اليومية التي تهم الساكنة. فالمفترض أن تلعب هذه الهيئات دوراً محورياً في تأطير المواطنين وتحسيسهم بأهمية احترام مواعيد مرور شاحنات جمع النفايات، واستعمال الوسائل المخصصة للتخلص من مخلفات الأضاحي، وتجنب الممارسات التي تؤدي إلى انتشار الأزبال بشكل عشوائي.

ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن العمل الجمعوي لا ينبغي أن يقتصر على تنظيم الأنشطة الثقافية والرياضية فقط، بل يتعين أن يمتد ليشمل مختلف القضايا المرتبطة بالبيئة والصحة العامة وجودة العيش، خاصة خلال المناسبات التي تعرف إنتاج كميات كبيرة من النفايات، كما هو الشأن خلال عيد الأضحى.

وعلى مستوى التدخلات الميدانية، تواصل فرق النظافة عملها منذ الساعات الأولى التي تلي عملية الذبح، حيث تنخرط في جمع المخلفات وتنظيف النقاط السوداء بتنسيق مع المصالح التقنية للجماعة والسلطات المحلية. إلا أن استمرار بعض السلوكيات الفردية غير المسؤولة، من قبيل التخلص العشوائي من الجلود وبقايا الأضاحي، يزيد من حجم التحديات التي تواجهها هذه الفرق ويضاعف الأعباء الملقاة على عاتقها.

ويؤكد فاعلون محليون أن عيد الأضحى لا يمثل فقط مناسبة دينية واجتماعية، بل يشكل أيضاً اختباراً حقيقياً لمدى وعي المواطنين، ونجاعة تدخل المؤسسات، وفعالية المجتمع المدني. ومن ثم، فإن الحد من الظواهر السلبية المرتبطة بتدبير النفايات يظل رهيناً بتبني مقاربة تشاركية تجمع بين الجماعة، والسلطات المحلية، والجمعيات، والساكنة، بهدف ترسيخ ثقافة بيئية تجعل من نظافة الأحياء مسؤولية جماعية دائمة لا تقتصر على أيام العيد فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف أيام السنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى