بيوكرى: “فرامل” المسؤولية التي أنقذت المدينة من فخ العبث بالمال العام

في الوقت الذي كان فيه الشارع المحلي بمدينة بيوكرى يترقب بشغف انتهاء أشغال التهيئة الحضرية، كشفت المعطيات الميدانية أن التأخر “الظاهري” لم يكن إلا نتيجة لقرار مسؤول وشجاع اتخذه السيد عامل إقليم اشتوكة أيت باها. فبمنطق “رجل الدولة” الذي يرفض سياسة الواجهات المزيفة، وضع السيد العامل مصلحة المدينة واستدامة بنيتها التحتية فوق أي اعتبار سياسي أو ضغط زمني، مفضلاً التريث لضمان بناء مدينة صلبة من الأساس.

لقد كان بإمكان السلطات الإقليمية المضي قدماً في عمليات التزفيت والتهيئة السطحية لإسكات التساؤلات، لكن الروح الوطنية والحرص على المال العام دفعا السيد العامل إلى التصدي لواقع تقني مرير؛ حيث تبين أن شبكة التطهير السائل (إنجاز 2005) قد تآكلت تماماً. فكان القرار التاريخي: لا تزفيت فوق أنابيب متهالكة آيلة للانفجار. إن هذا التدخل الحازم هو الذي جنّب بيوكرى سيناريو “العبث” الذي نراه في مدن أخرى، حيث يتم حفر الشوارع بعد أسابيع قليلة من تزفيتها، مما يشكل هدراً صارخاً لميزانيات الدولة واستخفافاً براحة المواطنين.

هذه الرؤية الاستباقية تُرجمت إلى مشروع ضخم بغلاف مالي يتجاوز 25 مليون درهم، بشراكة نوعية بين البرنامج الوطني للتطهير السائل وجماعة بيوكرى ومجلس جهة سوس ماسة. وهي الخطوة التي وضعت القاطرة على السكة الصحيحة، مؤكدة أن جودة الحياة تبدأ من متانة ما تحت الأرض. ومع هذا الزخم الإصلاحي، تبرز ضرورة استكمال هذه “الهندسة الذكية” لتشمل الأحياء الواقعة في المدخل الشمالي (باتجاه إنزكان) مثل أحياء الأنوار، لشالي، وتليليلا، لضمان أن تمر القنوات الرئيسية قبل وصول “النيلو” إلى تلك المحاور.

ما تشهده بيوكرى اليوم هو نموذج لـ الحكامة الترابية التي تقطع مع “الترقيع”. فالسيد العامل، بإشرافه المباشر وتنسيقه الميداني، لم يوقف الأشغال عبثاً، بل وضع “الفرامل” اللازمة لمنع انزلاق المدينة نحو هدر مالي وتقني كان سيكلف الأجيال القادمة الكثير. هي دعوة إذاً للالتفاف حول هذا التوجه الرزين الذي يؤمن بأن البناء الحقيقي هو الذي يبدأ من العمق ليظهر أثره المستدام على السطح.

 

A.Bout

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى