جدل قانوني يثير غضب الفنانين بالمغرب: هل تُحمَّل الفئة الفنية أعباءً مزدوجة خارج روح القانون؟

الفنان المغربي عامة، والفنان الأمازيغي السوسي خاصة، يعيش في الآونة الأخيرة على وقع نقاش متصاعد حول الإطار القانوني المنظم لتحصيل المستحقات العمومية، وحماية الوضعية المهنية والاجتماعية للفنان، في ظل ما يعتبره عدد من المتتبعين إشكالات مرتبطة بالتنزيل العملي لبعض المقتضيات القانونية.
فما يُسجَّل اليوم لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري عابر، بل ممارسة تثير القلق، لما تحمله من مؤشرات على ضغط غير متوازن، خاصة حين يُطالَب الفنان بالأداء تحت طائلة الحجز والإكراه البدني، رغم وضعيته القانونية داخل منظومة التعاضد، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى احترام مبدأ العدالة وتكافؤ الالتزامات.
وتنص مقتضيات القانون رقم 97.15 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية على اعتماد مسطرة تدريجية تبدأ بالتحصيل الودي، عبر إشعارات وتنبيهات قانونية تُمكّن المعنيين من تسوية وضعيتهم داخل آجال معقولة، قبل الانتقال إلى إجراءات التنفيذ الجبري. غير أن معطيات متداولة تشير إلى توجيه إنذارات تتضمن التهديد بالتحصيل القسري داخل آجال وجيزة لا تتجاوز عشرين يوماً، ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام التسلسل الإجرائي المنصوص عليه قانوناً.
وفي السياق ذاته، تم تسجيل لجوء بعض الجهات إلى إجراءات تمس الحسابات البنكية لعدد من الفنانين، وهو ما قد ينعكس سلباً على استقرارهم المهني والاجتماعي، في ظل غياب توضيحات دقيقة حول مراعاة خصوصية الوضعية المهنية لهذه الفئة.
ويزداد هذا الإشكال تعقيداً مع استحضار مقتضيات القانون رقم 68.16 المتعلق بالفنان والمهن الفنية، وخاصة المادة 20 منه، التي تؤطر الوضعية المهنية للفنان وتؤكد على ضرورة صون حقوقه الاجتماعية بما ينسجم مع طبيعة نشاطه.
كما أن القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض يندرج ضمن منظومة الحماية الاجتماعية التي يُفترض أن تضمن تغطية قانونية منسجمة للفنان، غير أن غياب النصوص التطبيقية المرتبطة به، وكذا تلك المحددة لفئات الفنانين المعنيين، يطرح إشكالاً حقيقياً على مستوى التنزيل، ويجعل أي إدماج غير مكتمل الإطار القانوني محل نقاش من حيث المشروعية.
ومن جهة أخرى، تفرض المادة 60 من المدونة العامة للضرائب ضرورة وضوح الإجراءات المرتبطة بالتحصيل، بما يضمن الشفافية والإنصاف في التطبيق.
أمام هذا التداخل بين المقتضيات القانونية، يبرز مطلب قراءة منسجمة تراعي خصوصية الفنان، وتوازن بين واجب الأداء وحق الحماية القانونية، تفادياً لأي ممارسات قد تُفهم على أنها مساس بمبدأ الأمن القانوني أو إخلال بقاعدة العدالة الجبائية.
وبناءً عليه، يرى متتبعون أن المرحلة الراهنة تستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من طرف الهيئات التمثيلية والنقابية المعنية بقطاع الفن، من أجل توضيح الوضع، والدفاع عن الحقوق المشروعة للفنانين، وضمان احترام النصوص القانونية المؤطرة.
كما تفرض هذه الظرفية فتح نقاش عمومي مسؤول، يهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الإدارة وحقوق الفاعلين في الحقل الفني، مع ضرورة تنوير الرأي العام بحقيقة هذه المقتضيات القانونية.
ويؤكد فاعلون في المجال أن حماية كرامة الفنان وضمان استقراره المهني مسؤولية مشتركة، لا تحتمل التأجيل، ولا تقبل التأويل خارج روح القانون.
وفي هذا السياق، يرفع عدد من الفنانين والمهتمين شعار: #كلنا_ضد_القرار_الجائر
#كلنا_نرفض_الظلم
#كلنا_تعاضدية_الوطنية_للفنانين
#كلنا_ضد_ازدواجية_الأداء
ويختمون بدعوة صريحة إلى النقاش والانخراط في الدفاع عن هذا الملف، باعتبار أن الفنان ركيزة ثقافية لا يمكن تهميشها، وأن الكرامة مبدأ لا يقبل التجزئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى