
في سياق التحولات العالمية المتسارعة التي تقودها المعرفة والابتكار، حيث أصبحت التكنولوجيا ركيزة أساسية لقياس قوة الدول ومكانتها الاقتصادية، يعود النقاش في المغرب حول موقع البحث العلمي ودوره في تحقيق التنمية الشاملة. وفي هذا الإطار، وجّه البرلماني خالد الشناق سؤالاً شفوياً إلى الحكومة، مسلطاً الضوء على التحديات البنيوية التي لا تزال تعيق انخراط المغرب الفعلي في اقتصاد المعرفة.
السؤال البرلماني لم يأتِ من فراغ، بل يعكس واقعاً يقرّ به العديد من المتتبعين، يتمثل في محدودية مساهمة البحث العلمي في الناتج الداخلي الخام، إلى جانب ضعف الروابط بين الجامعة والنسيج الاقتصادي والصناعي. فرغم المجهودات المبذولة خلال السنوات الأخيرة، لا يزال النموذج الاقتصادي الوطني يعتمد بشكل كبير على الاستقطاب الصناعي والمناولة، دون تحقيق القفزة النوعية نحو اقتصاد قائم على الابتكار والتصنيع التكنولوجي عالي القيمة المضافة.
وفي هذا السياق، طالب خالد الشناق الحكومة بالكشف عن الاستراتيجية المعتمدة للرفع من الاستثمار في البحث العلمي، في أفق تحقيق مستويات تنافسية دولية، مع تحديد سقف زمني واضح لهذه الأهداف. كما شدد على ضرورة الانتقال من التشخيص إلى الفعل، عبر إجراءات عملية تضمن تمويل البحث وتثمين نتائجه.
ولم يغفل السؤال البرلماني الإشارة إلى إشكالية ضعف الربط بين الجامعة والمقاولة، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل الصناعات الطاقية، والسيارات الكهربائية، وتكنولوجيا الماء، والصناعات الدوائية. إذ تساءل البرلماني عن التدابير الملموسة الكفيلة بتحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات صناعية وخدمات قابلة للتسويق، بدل بقائها حبيسة الأروقة الأكاديمية.
كما طرح خالد الشناق قضية إحداث أقطاب جامعية-صناعية جهوية، قادرة على خلق منظومات متكاملة للابتكار والإنتاج، تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني وتساهم في تعزيز قابلية تشغيل الخريجين، في ظل ارتفاع معدلات البطالة في صفوف حاملي الشهادات.
ومن بين النقاط التي تضمنها السؤال أيضاً، مسألة تحفيز الكفاءات المغربية بالخارج للانخراط في المنظومة الوطنية للبحث والتطوير، عبر آليات تشجيعية تضمن نقل المعرفة والخبرة، وتدعم دينامية الابتكار داخل البلاد.
ويعكس هذا التدخل البرلماني وعياً متزايداً بأهمية الرهان على البحث العلمي كرافعة أساسية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات الدولية الراهنة التي تفرض على الدول تعزيز سيادتها التكنولوجية. كما يؤكد الدور الحيوي للمؤسسة التشريعية في مساءلة السياسات العمومية وتوجيهها نحو أولويات التنمية المستدامة.
إشادة بالدور البرلماني
ومنذ انتخابه، بصم خالد الشناق على حضور لافت داخل قبة البرلمان، من خلال إثارة قضايا استراتيجية تهم مستقبل التنمية بالمغرب، وفي مقدمتها ملف البحث العلمي والابتكار. وتُعد هذه المبادرات مؤشراً على دينامية برلمانية مسؤولة، تسعى إلى الدفع في اتجاه سياسات عمومية أكثر نجاعة وارتباطاً بتحولات العصر.


