بعد براءة أخصائي “قلعة السراغنة”.. القضاء يلاحق مسؤولاً مهنيّاً بتهم التهديد وتضليل العدالة.

شهدت مدينة أكاديرتطوراً قضائياً وُصف بالثقيل، بعدما قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية متابعة الطبيب (إ.أ)، بصفته نائباً لرئيس المجلس الوطني لهيئة أطباء الأسنان، في حالة سراح بتهم جنائية خطيرة تتعلق بالتلاعب بمسار العدالة ومحاولة فبركة ملفات كيدية. ويواجه المسؤول المهني صك اتهام يرتكز على الفصول 373 و264 و129 من القانون الجنائي المغربي، والتي تشمل “حمل الغير على تقديم إقرارات كاذبة”، و”استعمال الضغط والتهديد”، بالإضافة إلى “المشاركة في تقديم أدلة زائفة متعلقة بجريمة خيالية”؛ وهي تهم جاءت بناءً على قرائن قوية، من بينها تسجيلات صوتية توثق محاولة الإيقاع بأخصائي في صحة الفم والأسنان، وهو مواطن إسباني من أصول مغربية فضل نقل تجربته المهنية إلى وطنه.

وتعود خيوط هذه القضية إلى ما بات يعرف بـ”ملف قلعة السراغنة”، حيث كشفت التحقيقات عن وجود مخطط منظم يهدف إلى تدمير المسار المهني للأخصائي المذكور عبر فبركة جريمة “انتحال صفة” وتوظيف النفوذ المهني لتصفية حسابات ضيقة. وقد سبق للقضاء بقلعة السراغنة أن أصدر أحكاماً بالحبس النافذ في حق متورطين آخرين في هذه الشبكة، من بينهم طبيب بيطري ومواطن آخر، بينما تتابع طبيبة أسنان بتهمة منح شهادة طبية على سبيل المجاملة، في حين نال الأخصائي المغربي-الإسباني حكم البراءة، مما أكد سقوط الرواية المفبركة التي حاولت الزج به خلف القضبان.

وتكشف خلفيات هذا الملف عن صراع مهني يتجاوز مجرد نزاع عابر، ليصل إلى محاولة “جيوب مقاومة” داخل المهنة إقصاء الكفاءات الوطنية المغتربة عبر “التدليس القضائي” وشهادات الزور، خاصة مع النجاح الذي يحققه أخصائيو صحة الفم والأسنان في تقديم خدمات بجودة وتكلفة تنافسية. وتضع هذه المتابعة القضائية نزاهة وحيادية التمثيلية المهنية لأطباء الأسنان أمام اختبار حقيقي، مؤكدة في الوقت ذاته على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن الصفة المهنية أو النقابية لا تمنح حصانة ضد المساءلة في حال ثبوت المساس بالنظام العام القضائي وتضليل العدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى