
احتضنت مدينة أيت ملول أمس السبت 14 مارس 2026 ندوة تفاعلية نظمها فرع حزب الاستقلال تحت عنوان “تدبير الشأن العام المحلي بين البرامج الانتخابية وإكراهات الواقع”، في لقاء سياسي تميز بنقاش صريح حول واقع التدبير المحلي والتحديات التي تواجه المنتخبين في تنزيل البرامج الانتخابية على أرض الواقع.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من الفاعلين السياسيين والمنتخبين، من بينهم النائب البرلماني خالد الشناق، ورئيس المجلس الجماعي لمدينة القليعة محمد بيكيز، والمفتش الإقليمي للحزب ميلود باصور، إلى جانب المستشار الجماعي بجماعة أيت ملول عبد الله حوري، فيما تولى تسيير اللقاء كاتب فرع الحزب هشام باصور.

وخلال مداخلته، قدم رئيس جماعة القليعة محمد بيكيز عرضاً حول تجربة تدبير الشأن المحلي بجماعته، متوقفاً عند مجموعة من التحديات المرتبطة بالموارد المالية وتدبير المشاريع، معتبراً أن نجاح العمل الجماعي يظل رهيناً بروح الانسجام بين مكونات المجلس وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، وهو ما اعتبره الحاضرون نموذجاً في مقاربة تدبيرية تقوم على الحوار والتوافق داخل المؤسسة المنتخبة.
من جهته، توقف المستشار الجماعي بأيت ملول عبد الله حوري عند عدد من الإكراهات التي يعرفها تدبير الشأن المحلي بالمدينة، معبراً عن أسفه لما وصفه بتراجع دور بعض مكونات العمل الجماعي داخل الأغلبية الحالية، ومشيراً إلى أن عدداً من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي لم تجد طريقها إلى التنفيذ رغم المصادقة عليها داخل دورات المجلس، من بينها مشروع حضانة موجهة لأطفال العاملات، الذي كان يُرتقب أن يشكل إضافة اجتماعية مهمة للمدينة.
كما شدد حوري على أهمية وضوح المواقف السياسية والالتزام بالمرجعيات الحزبية، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من العمل الجاد لإعداد تصور تنموي يستجيب لتطلعات ساكنة المدينة في المستقبل.

بدوره، قدم المفتش الإقليمي للحزب وعضو مجلس عمالة إنزكان أيت ملول ميلود باصور مداخلة تنظيمية ركز فيها على أهمية تقوية الحضور الحزبي وتعزيز الالتزام بقيم ومبادئ الحزب، داعياً إلى توحيد الجهود وتكثيف العمل الميداني بما يعزز ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي.

أما النائب البرلماني خالد الشناق فقدم عرضاً تواصلياً استعرض فيه طبيعة المهام التي يضطلع بها النواب البرلمانيون داخل المؤسسة التشريعية، موضحاً الأدوار التي يقوم بها ممثلو الأمة داخل مجلس النواب المغربي، سواء على مستوى صياغة القوانين والتشريع أو ممارسة الرقابة على العمل الحكومي، إضافة إلى الترافع عن القضايا التنموية التي تهم الأقاليم والجهات.وأكد الشناق أن العمل البرلماني لا يقتصر فقط على حضور الجلسات، بل يشمل كذلك طرح الأسئلة الشفوية والكتابية، والمشاركة في مناقشة مشاريع القوانين، والدفاع عن الملفات التنموية التي تهم الساكنة، مشيراً إلى أن عدداً من القضايا المرتبطة بالتنمية المحلية بإقليم إنزكان آيت ملول تحضر في النقاشات البرلمانية وفي الترافع المؤسساتي.وفي سياق حديثه عن الرقابة البرلمانية، تطرق المتحدث إلى موضوع محاربة الفساد وتضارب المصالح، موضحاً أنه سبق له أن طرح سؤالاً مباشراً على رئيس الحكومة عزيز أخنوش بخصوص القانون المتعلق بتضارب المصالح الذي كان من بين الالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي.
وأشار النائب البرلماني إلى أنه تحلى بالجرأة في طرح هذا السؤال داخل البرلمان، معتبراً أن تعزيز الشفافية ووضع إطار قانوني واضح لتضارب المصالح من بين الآليات الضرورية لترسيخ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية.
كما شدد الشناق، خلال تفاعله مع الحضور، على أهمية استمرار التواصل بين المنتخبين والمواطنين، معتبراً أن مثل هذه اللقاءات تتيح فرصة لشرح طبيعة العمل البرلماني وتقريب المواطن من آليات اتخاذ القرار، فضلاً عن الإنصات لانشغالات الساكنة والترافع بشأنها داخل المؤسسات.




