
أصدر المكتب التنفيذي لجمعية “أكال” بياناً استنكارياً عبّر من خلاله عن موقفه من التطورات المرتبطة بملف ما يُعرف بـ“أراضي الأجداد” بمنطقتي سيدي بيبي وآيت عميرة، مؤكداً استمرار انخراطه في تتبع هذا الملف والتفاعل مع مختلف المبادرات المدنية المرتبطة به، في إطار التواصل مع الساكنة والرأي العام المحلي والوطني.
وفي هذا السياق، ثمّنت الجمعية الخطوة التي أقدمت عليها مجموعة من ساكنة المنطقة بإصدار بيان للرأي العام بتاريخ 20 فبراير 2026، حيث طرحت من خلاله تساؤلات حول طبيعة هذه الأراضي، خاصة في ظل ما تعتبره الساكنة أراضي موروثة عن الأجداد. وأشارت الجمعية إلى أن أصحاب البيان تساءلوا عن سبب عدم تمليك هذه الأراضي لذويها إذا كانت تُصنَّف كـ“أراضٍ سلالية”، معتبرين أن ذلك ينبغي أن يتم بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تسوية وضعية الأراضي الجماعية وتمكين ذوي الحقوق منها. كما استند البيان إلى مقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على حماية حق الملكية، فضلاً عن المرجعيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تؤكد مادته السابعة عشرة على حق كل فرد في التملك. وأكدت الجمعية في بيانها أنها تنضم إلى هذا الطرح الذي اعتبرته منسجماً مع أهدافها في الدفاع عن الحقوق العقارية للساكنة.
كما عبّرت الجمعية عن تنديدها بما وصفته بمتابعات قضائية يتعرض لها أمين مالها الحاج محمد بلكيرد، والتي تطالب بإبطال عقود بيع أبرمها مع أطراف أخرى. وتساءلت الجمعية عن أسباب متابعة هذا الشخص دون غيره، رغم وجود معاملات عقارية مماثلة بالمنطقة، معتبرة أن مبدأ المساواة أمام القانون يقتضي التعامل مع جميع الحالات وفق نفس المعايير.
وفي السياق ذاته، أشارت الجمعية إلى أن عدداً من المعاملات العقارية المتعلقة بهذه الأراضي تم توثيقها عبر عقود حررها محامون مقبولون للترافع أمام محكمة النقض، وتم التأشير على توقيعاتها من طرف مصالح كتابة الضبط بمحاكم تابعة لوزارة العدل، فضلاً عن المصادقة على التوقيعات من طرف جماعات ترابية مختلفة. واعتبر البيان أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مسار هذه المعاملات إذا كانت تُعتبر لاحقاً مخالفة للقانون.
كما تطرق البيان إلى ما وصفه بتدهور وضعية “أراضي الأجداد”، معتبراً أن قرارات تدبير هذا الملف أدت إلى بروز إشكالات جديدة، من بينها توقف بعض المكترين عن أداء واجبات الكراء لأصحاب الأراضي، وتحويلها إلى ما يُعرف بمسطرة التسوية لدى سلطة الوصاية، وهي المسطرة التي يُقال إنها قد تفضي إلى تمليك تلك الأراضي بعد سنوات من الأداء.
وفي ختام البيان، أكدت جمعية “أكال” استمرارها في الدفاع عن الحقوق العقارية لساكنة سيدي بيبي وآيت عميرة، ومواصلة ما وصفته بالنضال القانوني والمدني من أجل تمكين الساكنة من الملكية الكاملة لأراضيها، مع رفضها لما تعتبره تصنيف هذه الأراضي ضمن أراضي الجموع.
ويأتي هذا النقاش في سياق وطني أوسع يتعلق بتدبير الأراضي السلالية بالمغرب، وهي أراضٍ تخضع لإطار قانوني خاص تنظمه مجموعة من القوانين الحديثة التي تهدف إلى تحديث تدبيرها وتمكين ذوي الحقوق من استثمارها، من بينها القوانين المنظمة للأراضي الجماعية الصادرة سنة 2019.



