
شهد المقطع الطرقي الرابط بين أيت ملول وإنزكان، على مستوى شارع الجيش الملكي، أمس السبت حادثة سير جديدة بسبب حفر عميقة وخطيرة تتوسط الطريق، في مشهد أصبح يتكرر بشكل مقلق ويثير استياء مستعملي هذا المحور الحيوي الذي يعرف حركة مرور كثيفة على مدار اليوم.
وبحسب إفادات عدد من السائقين ومستعملي الطريق، فإن هذه الحفر تحولت إلى ما يشبه “نقطة سوداء” مرورية، بعدما تسببت في أضرار مادية لعدد من المركبات، حيث تعرضت سيارات لكسور في العجلات وأعطاب ميكانيكية مفاجئة نتيجة السقوط داخلها، خصوصاً خلال فترات الليل التي تتسم بضعف الإنارة العمومية وغياب التشوير الطرقي الكافي الذي ينبه السائقين إلى وجود خطر محدق وسط الطريق.
ويؤكد مواطنون أن الحادثة الأخيرة ليست الأولى من نوعها، إذ تعرض عدد من السائقين لحوادث مماثلة في نفس المقطع الطرقي، بعدما فوجئوا بحفر عميقة تظهر فجأة أمامهم، ما يجعل تفاديها أمراً صعباً، خاصة بالنسبة للسيارات التي تسير بسرعة عادية أو في ظل حركة السير الكثيفة.
ولا يقتصر المشكل على شارع الجيش الملكي وحده، بل يشير عدد من مستعملي الطريق إلى أن معظم المحاور الطرقية الرابطة بمدينة إنزكان تعاني من الوضع نفسه، حيث تحولت العديد من الطرق إلى ما يشبه مسالك مليئة بالحفر والتشققات التي تشكل خطراً يومياً على السائقين ومستعملي الطريق.
ومن بين المقاطع الطرقية التي يشتكي منها المواطنون بشكل متكرر، الطريق الرابطة بين مركز مرجان والمدارة الكبيرة بأيت ملول، والتي تعرف بدورها تدهوراً واضحاً في جودة البنية التحتية، إضافة إلى الطريق الرابطة بين مدارة تيكيوين وأزرو التي تعاني من حفر عميقة تجعل المرور عبرها تجربة صعبة بالنسبة للسائقين.
كما تمتد هذه الاختلالات إلى الطريق الرابطة بين إنزكان والمزار، والتي تشهد بدورها تدهوراً ملحوظاً في طبقة الإسفلت، فضلاً عن الطريق المدارية بين أيت ملول وتوهمو التي أصبحت بدورها مليئة بالحفر التي تجعل المركبات تهتز بعنف عند المرور فوقها، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي تعرفه بعض المقاطع الطرقية بالمنطقة.
أما الطريق الرابطة بين القليعة والمدارة الكبيرة بأيت ملول، فهي الأخرى لم تسلم من هذه الظاهرة، حيث تحولت بعض أجزائها إلى مقاطع محفوفة بالمخاطر، خاصة بالنسبة لسائقي الدراجات النارية والسيارات الصغيرة التي تتأثر بشكل أكبر بهذه الحفر.
ويرى عدد من المواطنين أن هذه الحفر لم تعد مجرد عيوب بسيطة في الطريق، بل أصبحت حفرًا عميقة تشكل خطراً حقيقياً على السلامة الطرقية، إذ إن الاصطدام بها يتسبب في اهتزاز قوي للمركبات وقد يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان السيطرة على السيارة، خصوصاً بالنسبة للسائقين غير المعتادين على هذه الطرق.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول واقع صيانة البنية التحتية الطرقية في هذا المحور الحضري الذي يربط بين مدن تعرف كثافة سكانية وحركية اقتصادية كبيرة، وعلى رأسها إنزكان التي تعد أحد أهم المراكز التجارية بالجهة، وأيت ملول التي تشهد توسعاً عمرانياً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
كما يطالب مستعملو الطريق بضرورة التدخل العاجل لإصلاح هذه المقاطع الطرقية المتضررة، إلى جانب وضع علامات تشوير وتحذير مؤقتة في انتظار الأشغال، تفادياً لمزيد من الحوادث التي قد تكون عواقبها أكثر خطورة مستقبلاً.
وفي ظل تزايد الشكايات، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستظل هذه الحفر تحصد ضحاياها من السائقين؟ وهل تتحرك الجهات المعنية لإعادة تأهيل هذه المحاور الطرقية الحيوية قبل أن تتحول إلى مصدر دائم للحوادث والخسائر المادية؟



