
مع حلول شهر رمضان من كل سنة، تتجدد مظاهر التكافل الاجتماعي بمختلف مناطق المغرب، حيث تتسابق الجمعيات والهيئات والأحزاب السياسية إلى تنظيم حملات لتوزيع المساعدات الغذائية على الأسر المعوزة. غير أن هذه المبادرات، التي يُفترض أن تظل في إطارها الإنساني الصرف، تتحول أحياناً إلى موضوع للجدل السياسي، كما هو الشأن هذه الأيام بجماعة أيت ميلك بإقليم اشتوكة آيت باها، حيث أثيرت تساؤلات حول خلفيات بعض عمليات توزيع “القفف الرمضانية” ومدى ارتباطها بحسابات انتخابية سابقة لأوانها.
ووفق معطيات متداولة في الأوساط المحلية، فقد أشرف بعض المحسوبين على حزب “الحمامة” على تنظيم عمليات توزيع مساعدات غذائية بعدد من دواوير أيت ميلك وأيت إلوكان وأيت عمر، وهو ما دفع عدداً من الفاعلين الجمعويين إلى التأكيد على أن أي مبادرة تضامنية ينبغي أن تخضع لمعايير الشفافية وتحت مراقبة السلطة، بعيداً عن أي انتقائية أو استغلال محتمل لحاجة الأسر. كما شدد هؤلاء على أن ربط المساعدات الاجتماعية بصورة حزب أو تيار سياسي قد يفرغها من بعدها الإنساني، ويحوّلها إلى وسيلة غير مباشرة للتأثير على توجهات الناخبين.
ورغم أن العمل الاجتماعي يظل حقاً مشروعاً لكل الفاعلين والمحسنين، إلا أن متابعين للشأن المحلي بأيت ميلك يشيرون إلى أن حساسية المرحلة تفرض قدراً أكبر من الحذر، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يصبح أي نشاط ذي طابع جماهيري قابلاً للتأويل السياسي، لاسيما وأن القوانين المنظمة للانتخابات واضحة في ما يتعلق بالحملات السابقة لأوانها واستعمال الوسائل التي قد تُفهم على أنها استمالة للناخبين خارج الإطار القانوني المحدد. وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش الوطني حول أخلاقيات العمل السياسي، وحدود التداخل بين الاجتماعي والانتخابي، خاصة في المناطق القروية حيث تلعب المساعدات الموسمية دوراً مهماً في التخفيف من الأعباء المعيشية للأسر ذات الدخل المحدود، مما يطرح تساؤلات أوسع حول الحاجة إلى تأطير أوضح لهذا العمل الخيري ذي الخلفية الحزبية، بما يضمن استقلاليته عن أي حسابات ظرفية.
وبين من يعتبر ما يجري بأيت ميلك ممارسة تضامنية عادية تدخل في إطار العمل الاجتماعي المشروع، ومن يرى فيه مؤشرات على حملة انتخابية سابقة لأوانها، يبقى الفيصل هو احترام القانون وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة؛ فالرهان الحقيقي لا يكمن فقط في توزيع المساعدات، بل في بناء ثقة المواطن في العمل السياسي، وضمان أن تظل المبادرات الإنسانية بعيدة عن كل أشكال الاستغلال أو التأويل، حفاظاً على كرامة المستفيدين وصوناً لقيم التنافس الديمقراطي الشريف.



