اضرضور أمام مرآة الماضي: هل تناسى الرئيس الأسبق مسؤوليته عن تركة أيت ملول وهو ينصح الرئيس الحالي؟

عقد المجلس الجماعي لأيت ملول، زوال يوم الجمعة، الجلسة الأولى من الدورة العادية لشهر فبراير 2026، وذلك في إطار مقتضيات القانون التنظيمي 14.113 المتعلق بالجماعات، برئاسة رئيس المجلس هشام القيسوني، وبحضور أعضاء المجلس، وممثل السلطة المحلية، وأطر الإدارة الجماعية، إلى جانب عدد من المواطنين.

الدورة التي احتضنتها قاعة الاجتماعات بالملحقة الإدارية المسيرة، خُصصت للتداول في مجموعة من النقط ذات الطابع المالي والإداري والتنموي، حيث صادق المجلس على برمجة الفائض الحقيقي لميزانية 2025، وتعديل القرار الجبائي الجماعي، إلى جانب إخبار المجلس بالتغييرات التي همّت سجل الأملاك الجماعية. كما تم إلغاء المصادقة على قبول هبة لبناية إدارية، وإعادة تخصيص المقهى الثقافي بحي المسيرة ليصبح “دار المتقاعد ودار المهاجر”.

وفي الجانب الاجتماعي والمؤسساتي، صادق الأعضاء على اتفاقية شراكة مع المؤسسة السجنية أيت ملول 2 لتنزيل مقتضيات القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، خاصة عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، فضلاً عن اتفاقيتين مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة لتدبير خدمات الربط بالكهرباء والماء والتتبع التقني للمحولات الكهربائية.

غير أن النقاش الأبرز خلال أشغال الجلسة لم يكن تقنياً بقدر ما كان سياسياً وتنموياً، بعدما فتح ملف أولويات الاستثمار داخل المدينة، خصوصاً ما يتعلق بمشروع بناء مقر جديد للجماعة مقابل الحاجة الملحّة لإصلاح البنية الطرقية المتدهورة.

في هذا السياق، دعا عضو المجلس والرئيس الأسبق للجماعة، الحسين اضرضور، إلى تحويل الميزانية المرصودة لبناء مقر الجماعة والمقدرة بحوالي 700 مليون سنتيم نحو إصلاح الطرقات والحفر التي تنتشر بعدد من الأحياء، معتبراً أن هذا المبلغ لن يكون كافياً لإتمام أشغال المقر، بينما يمكن أن يحدث فرقاً ملموساً في تأهيل البنية التحتية.

وأوضح أن أول انطباع يتشكل لدى زوار المدينة يرتبط بحالة الطرق، قائلاً إن “أي شخص يدخل أيت ملول يصطدم بحجم التدهور”، داعياً إلى إيفاد لجنة تقنية لإعداد تقرير شامل وتحديد كلفة الإصلاحات بشكل مستعجل. كما شدد على أهمية مصارحة الرأي العام بوضعية المدينة عند بداية الولاية، حتى لا يتحمل المجلس الحالي مسؤولية تراكمات الماضي، رغم أن المتابعين للشأن المحلي أشاروا إلى أن اضرضور نفسه يتحمل جزءاً من هذه المسؤولية التاريخية.

في المقابل، اتسمت مداخلة الدكتور براهيم بنعلي بنبرة أكثر توازناً وواقعية، حيث دعا إلى الابتعاد عن منطق “العدمية” والاعتراف بما تحقق من منجزات، مع مواصلة طرح الاختلالات بروح بناءة. وأكد أن تقييم الأداء يجب أن يكون منصفاً، لأن تدبير الشأن المحلي عملية تراكمية تتقاسمها عدة مجالس ومؤسسات.

وأشار بنعلي إلى أن عدداً من المشاريع المنجزة جاء نتيجة شراكات بين الجماعة والدولة والجهة والإقليم، مستشهداً بمشروع القنطرة الجديدة الذي اعتبره نموذجاً لنجاعة البرمجة والتنفيذ في زمن قياسي. لكنه في الآن نفسه شدد على ضرورة تسريع وتيرة الإنجاز، وتحقيق العدالة المجالية بين الأحياء، وتأهيل الطرقات، وإنجاز ملاعب القرب ومسبح بلدي، إلى جانب توفير مقر إداري يليق بمدينة ذات وزن اقتصادي وديمغرافي مهم.

وبين طرح يدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات بشكل استعجالي لمعالجة “المشاكل اليومية” للساكنة، وآخر يركز على تثمين المكتسبات والبناء التدريجي للمشاريع الكبرى، عكست دورة فبراير تعددية في الرؤى داخل المجلس، لكنها في الآن ذاته كشفت اتفاقاً ضمنياً على أن أيت ملول تحتاج إلى قرارات جريئة وسريعة لتدارك أعطاب البنية التحتية وتحسين جودة العيش.

ومن المرتقب أن تتواصل أشغال الدورة في جلستها الثانية يوم 12 فبراير، وسط تطلعات الساكنة لأن تترجم هذه النقاشات إلى إجراءات ملموسة تعيد للمدينة صورتها ومكانتها داخل المجال الحضري لجهة سوس ماسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى