محكمة الاستئناف التجارية بأكادير تفتتح سنتها القضائية 2026 تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”

احتضنت محكمة الاستئناف التجارية بأكادير، اليوم الأربعاء 28 يناير الجاري، الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026، وذلك انسجامًا مع الشعار الذي أعلنه  الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال افتتاح السنة القضائية بمحكمة النقض بتاريخ 13 يناير 2026، والمتمثل في: “القضاء في خدمة المواطن”

وترأس جلسة الافتتاح، الأستاذ محمد الكراوي الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية بأكادير، بحضور كل من السيدة سعاد كوكاس والسيد الزبير أبو بوطالع، عضوي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ممثلي السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والسيد عز الدين الماحي رئيس قسم الموارد البشرية برئاسة النيابة العامة، ممثل  الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة والسيد محمد حافيضي مدير مديرية التشريع والدراسات بوزارة العدل، ممثل  وزير العدل .

كما عرفت أشغال الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية بمحكمة الاستئناف التجارية بأكادير، حضور مولاي محمد البوعزاوي الكاتب العام رئيس قسم الشؤون الداخلية بولاية أكادير ممثلا للسيد سعيد أمزازي والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة اكادير اداوتنان،وكذا حضورالمسؤولون القضائيون،و ممثل نقيب هيئة المحامين بأكادير وكلميم والعيون، والسلطات الأمنية، ورؤساء المكاتب الجهوية للمهن القضائية.

وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بالكلمة القيمة للأستاذ محمد جعكيك الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التجارية بأكادير، الذي أكد على أن هذه الجلسة الرسمية التي تعقدها محكمة الاستئناف التجار ية بأكادير اليوم الأربعاء 28 يناير 2026 طبقا للمادة الثامنة من الظهير الشريف بشأن تنفيذ القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي للممل كة الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 14 يوليوز 2022 والتي تنص على عقد جلسة رسمية خلال شهر يناير من كل سنة لافتتاح السنة القضائية بهدف التعر يف بالنشاط القضائي للمحكمة وبالبرنامج الذي تقرر تنفيذه خلال السنة الجديدة.

وأبرز المسؤول القضائي على أن المحكمة تعقد هذه الجلسة، تحت شعار «القضاء في خدمة المواطن» وهو الشعار المستمد من التوجيهات المل كية السامية بالخطاب الملكي السامي الموجه لنواب الأمة بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشر يعية الرابعة للبرلمان حيث قال جلالته: “وعلى غرار مبادرتنا للمفهوم الجديد للسلطة الهادف لتحسين تدبير الشأن العام فقد قررنا أن نؤسس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة ألا وهو القضاء في خدمة المواطن.” وأضاف جلالته: “وإننا نتوخى من جعل القضاء في خدمة المواطن، قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين وببساطة مساطرها وسرعتها ونزاهة أحكامها وحداثة هياكلها، وكفاءة وتجرد قضاتها، وتحفيزها للتنمية، والتزامها بسيادة القانون، في احقاق الحق ورفع المظالم”، وقد أكد السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على هذا الشعار بمناسبة افتتاح السنة القضائية بمحكمة النقض يوم الثلاثاء 13 يناير 2026.

وأكد الأستاذ محمد جعكيك الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التجارية بأكادير، على أن التطور المتسارع الذي عرفه المغرب في الميدان الاقتصادي أدى إلى إرساء نظام عام اقتصادي متميز وجب على مؤسسات الدولة كل في نطاق اختصاصاته حمايته بكل الآليات القانونية الممكنة.

ومن هذا المنطلق، يقول الوكيل العام للملك، يبرز دور القضاء التجاري ومن ضمنه قضاء النيابة العامة كواحد من مؤسسات الدولة المدعوة للانخراط في حماية هذا النظام العام الاقتصادي، وذلك بالحرص على تفعيل المساطر وكل الآليات القانونية الممكنة بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتشجيعه وحماية المقاولة، لضمان بقاءها ضمن النسيج الاقتصادي كوحدات إنتاج تقوي الاقتصاد وتخلق مناصب للشغل مدرة للدخل.

وفي هذا الإطار، يشدد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التجارية بأكادير، على أن هذه النيابة العامة انخرطت وبشكل فعال في ممارسة الاختصاصات المنوطة بها طبقا لمقتضيات مدونة التجارة، ولاسيما مقتضيات الكتاب الخامس منها المتعلق بمساطر الوقاية من صعوبة المقاولة، وذلك بتفعيلها لمختلف هذه المساطر كما انخرطت في تفعيل بنود المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية المتعلقة بدعم المحاكم التجارية وفي تفعيل توجيهات السيد رئيس النيابة العامة بالدور يات الموجهة من سيادته التي يحث فيها على ضرورة الحرص الشديد على اضطلاع النيابة العامة بأدوارها المنوطة بها في نطاق مساطر الوقاية من صعوبة المقاولة.

وأبرز المسؤول القضائي، على أن هذه النيابة العامة، ركزت في نطاق نشاطها خلال هذه السنة ركزت أساسا على القيام بدور استباقي ووقائي لوقاية المقاولة من الصعوبات التي تعرفها وذلك من خلال عدة آليات كتشخيص وضعية المقاولة من خلال المعطيات المضمنة بالسجل التجاري سواء بالقوائم التركيبية أو من خلال ما يقيد بالسجل التجاري من رهون أو ديون أو من خلال إصدار الشيكات بدون مؤونة من طرف المقاولة وعلى ضوء المعطيات امتد نشاط النيابة العامة إلى تقديم مقالات أصلية بفتح مسطرة التسوية القضائية كآلية لوقاية المقاولة ولتمكينها من تجاوز الصعوبات التي تعرفها بفتح مسطرة التسوية القضائية وتمكينها من أداء ديونها داخل آجال معينة وعندما يستعصي الحل وتستعصي الوقاية والإنقاذ يتم تقديم طلب فتح مسطرة التصفية القضائية لحماية باقي الدائنين، فقد تكون من ضمنهم مقاولات تتطلب بدورها الحماية مخافة أن تنهار بدورها، وبذلك حرصت النيابة العامة على تحقيق معادلة تتمثل في محاولة إنقاذ المقاولة التي تعرف صعوبات وفي نفس الوقت حماية باقي المقاولات المتعاملة معها.

وأوضح الأستاذ محمد جعكيك، على أن النيابة العامة فعلت  أيضا على صعيد المحكمة الابتدائية التجار ية بأكادير دورها بخصوص طلب إصدار العقوبات المالية والحرمان من الأهلية التجار ية، وطلب تمديد مسطرة الصعوبة لمسيري المقاولات متى ثبت ارتكابهم لأخطاء جسيمة في التسيير وذلك حماية للنظام العام الاقتصادي، وتكريسا لمبدأ المقاولة الجادة، ولإعطاء رسالة للمقاولات وللمسيرين بوجود مؤسسة النيابة العامة تراقب النشاط وتقدم الطلبات القانونية الملاءمةكلما تطلب الأمر ذلك.

وفي السياق ذاته، يوضح المسؤول القضائي، على أن النيابة العامة فعلت آلية أخرى في نطاق نشاطها تتمثل في تتبع إنجاز السنادكة للأشغال المكلفين بها وخاصة إنجاز تقارير الخبرة داخل الآجال القانونية بهدف المساهمة في تجهيز القضايا للبت فيها داخل آجال معقولة، ولربح الزمن القضائي، كما تقوم النيابة العامة بالاطلاع على هذه التقارير المعدة من طرف الخبراء والسنادكة في نطاق التتبع ولتقييم الصعوبات التي تعرفها المقاولة وتقديم طلبات النيابة العامة المناسبة.

كما فعلت النيابة العامة دورا مساعدا للمحكمة في تجهيز القضايا المتعلقة بمسطرة القيم أو بالمساطر الاستعجالية المتعلقة بالمحلات المهجورة من خلال عدة آليات منها إحالة طلبات البحث على الضابطة القضائية مباشرة بمختلف المدن التابعة لدائرة نفوذ هذه النيابة العامة دون اللجوء لمسطرة الإنابة القضائية للسادة وكلاء الملك وفي ذلك مساهمة منها في تقليص الزمن القضائي وصدور الأحكام داخل آجال معقولة، وأيضا في نطاق انخراط النيابة العامة في ورش البت في القضايا وفق آجال استرشادية.

وفي الإطار ذاته، أكد المتحدث ذاته، أن هذه النيابة العامة فعلت آلية التقييم المنتظم لنشاطها للوقوف على المؤشرات الإيجابية أو السلبية في حال وجودها واتخاذ القرارات المناسبة بناء على معطيات إحصائية دقيقة وملموسة.

وأكد مرة أخرى أن النيابة العامة فعلت دورها بخصوص استئناف الأحكام خلال سنة 2025 وطعنت بالاستئناف في الأحكام التي رأت ضرورة استئنافها.

ومن ناحية أخرى، أوضح المسؤول القضائي، أن هذه النيابة العامة في نطاق نشاطها عدة اجتماعات اجتماعا بخصوص تفعيل مبادئ مدونة الأخلاقيات القضائية، واجتماعات مع السادة قضاة النيابة العامة وموظفي وأطر كتابة الضبط في نطاق التأطير والتكوين المستمر، واجتماعات مع ممثلي المهن القانونية والقضائية.

وفي نطاق التحديث، يؤكد المسؤول القضائي، أن  هذه النيابة العامة أحدثت عدة تطبيقيات تطبيقية بخصوص تدبير القضايا المدنية من خلالها يتم تحميل الوثائق الممسوحة ضوئيا لتكوين ملف قضائي رقمي، وثلاثة تطبيقيات بكتابة ضبط النيابة العامة في نطاق تدبير الأشغال بها، كما اعتمدت السجلات الرقمية تفعيلا للمخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بتحديث العمل بالمحاكم.

وعلى صعيد آخر، أكد الأستاذ محمد جعكيك، على أن هذه السنة أيضا بالشروع في العمل بالمنصة الالكترونية المتعلقة بتبادل المراسلات مع رئاسة النيابة العامة إل كترونيا وتم الاستغناء نهائيا عن تبادل المراسلات ورقيا، وهو مؤشر قوي على التفعيل المتسارع لتحديث العمل بالمنظومة القضائية.

ونتيجة للجهود المبذولة، أكد المسؤول القضائي الأستاذ محمد جعكيك، أن نشاط النيابة العامة على النحو المفصل كان له نتائج ايجابية على مستوى المردودية تتجلى في الإحصائيات التالية:

بالنسبة لنشاط النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف التجارية بأكادير خلال سنة 2025


بالنسبة لنشاط النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية التجارية بأكادير خلال سنة 2025

وفي ختام عرض الإحصائيات، أعرب المسؤول القضائي عن شكره لكل من ساهم في تحقيق هذه النتائج، منوها بالمجهودات الجبارة التي بذلتها الهيئة القضائية: السيد الرئيس الأول والسيد رئيس المحكمة الابتدائية التجار ية والسيد وكيل الملك والسادة المستشارون والقضاة والسادة رؤساء كتابة الضبط ورؤساء كتابة النيابة العامة، وأطر وموظفي كتابة الضبط، منوها أيضا بحرص السيد وزير العدل والسيد المدير الإقليمي للعدل على توفير كافة الإمكانيات التي ساهمت في تيسير العمل وتطويره وتحديثه.

وأكذ الأستاذ محمد جعكيك، عزمه الأكيد على بذل المزيد من الجهود من خلال تفعيل المزيد من الآليات والمساطر المنصوص عليها قانونا في نطاق فعالية قضائية تعزز الثقة والمصداقية وتحفز على الاستثمار وتشجع المبادرة الحرة وتحمي المقاولة تجسيدا للتوجيهات الملكية السامية الموجهة للمشاركين في مؤتمر مراكش للعدالة والاستثمار المنعقد بمراكش بتاريخ 22-21 أكتوبر 2019 والذي أكد فيه جلالة الملك على أنه: “بقدر ما تعتبر العدالة من المفاتيح المهمة في مجال تحسين مناخ الاستثمار وتشجيع المبادرة الحرة وحماية المقاولة فإن القضاء مدعو للقيام بدوره الأساسي لمواكبة هذا المسار واستيعاب الظرفية الاقتصادية العالمية والمناخ الاقتصادي الوطني.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى