
في مشهد يعكس نضج التجربة التدبيرية وحسن التنسيق بين مختلف المتدخلين، تبرز مدينة أكادير كنموذج يُحتذى به في التنظيم المحكم وتدبير الفعاليات والخدمات بروح احترافية ومسؤولية عالية. فقد أبانت مختلف المصالح، من سلطات محلية وأمنية وجماعات ترابية ومجتمع مدني، عن قدرة لافتة على الاشتغال المتكامل، حيث تتقاطع الأدوار بانسجام وتُوزَّع المهام بدقة، بما يضمن الفعالية والاستجابة السريعة لمتطلبات الميدان.
إن ما يميز هذا التنظيم ليس فقط صرامته، بل أيضًا مرونته القائمة على الاستباق والتخطيط المحكم، إذ يتم اعتماد مقاربة وقائية تُقدِّم سلامة المواطن وراحته في صدارة الأولويات. ويظهر ذلك جليًا في حسن تدبير الفضاءات العمومية، وانسيابية الحركة، وتأمين التظاهرات، فضلاً عن التواصل المستمر مع الساكنة، بما يعزز الثقة ويكرس الإحساس بالمشاركة والمسؤولية الجماعية.
وهكذا، تؤكد أكادير مرة أخرى أن التنظيم ليس مجرد إجراءات إدارية، بل هو ثقافة عمل تقوم على الحكامة الجيدة، واحترام الزمن، وتقدير الإنسان. تجربة تُترجم طموح مدينة تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ صورتها كحاضرة حديثة، قادرة على احتضان الرهانات الكبرى بكفاءة واقتدار، في انسجام تام مع تطلعات ساكنتها وزوارها.
وما زاد هذا النجاح إشراقًا، هو الإشادة الصريحة التي عبّرت عنها الفرق المتنافسة وأطقمها التقنية والإدارية، حيث نوّهت بجودة التنظيم المحكم، وحسن الاستقبال، وسلاسة الإجراءات، في صورة تعكس الاحترافية العالية التي طبعت مختلف تفاصيل التدبير. كما عبّر العديد منهم عن إعجابهم بجماليّة مدينة أكادير، ونظافة فضاءاتها، وتناسق بنيتها العمرانية، ودفء تعامل ساكنتها، ما جعل من الإقامة والمشاركة تجربة إنسانية ورياضية متكاملة.
لقد تحوّلت أكادير، في نظر ضيوفها، من مجرد فضاء للاحتضان إلى مدينة نابضة بالحياة والتنظيم والرقي، تجمع بين صرامة التدبير وسحر المكان. إشادات تعكس صدى العمل الجاد الذي بُذل في صمت، وتؤكد أن المدينة لا تنجح فقط في التنظيم، بل تنجح في ترك أثر طيب وانطباع دائم لدى كل من حلّ بها، لترسّخ مكانتها كوجهة قادرة على احتضان أكبر التظاهرات بمعايير دولية وبهوية مغربية أصيلة.
كما لا يفوت التنويه بالدور المحوري الذي اضطلع به سعيد أمزازي والي جهة سوس ماسة، الذي شكّل بحكمته وحسن إشرافه ركيزة أساسية في هذا النجاح، من خلال تتبعه الدقيق لمختلف الاستعدادات، وحرصه على توحيد جهود المتدخلين، وترسيخ مقاربة تقوم على الانضباط، والاستباق، والفعالية. وقد كان لحضوره الميداني وتوجيهاته الأثر البالغ في ضمان تنزيل هذا التنظيم المحكم في أبهى صوره، بما يعكس روح المسؤولية العالية والالتزام بخدمة الصالح العام، ويكرّس مكانة أكادير كحاضرة قادرة على رفع التحديات والتنظيم وفق أرقى المعايير.



