
شهدت جماعة أيت عميرة التابعة لإقليم أشتوكة أيت باها، مع إطلالة السنة الجديدة، حملة تمشيطية أمنية كبرى ومحكمة، قادتها عناصر الدرك الملكي بسرية بيوكرى، مدعومة بعشرات السيارات، في خطوة تهدف إلى تطويق الأنشطة غير القانونية وفرض هيبة القانون.
تأتي هذه العملية الميدانية المكثفة، التي شهدت تحركات مدروسة لدوريات تجوب أزقة المنطقة، ونقاط تفتيش متنقلة، في إطار خطة أمنية استباقية تستهدف تحديد مواقع المبحوث عنهم والمتورطين في أنشطة تهدد السلم العام. كما مثلت الحملة فرصة للتواصل المباشر مع الساكنة من أجل التحسيس والتوعية، وذلك تفاعلاً مع النشرة الإنذارية التي توقعت هطول أمطار غزيرة وهبوب رياح قوية، مما يبرز البعد الوقائي والخدماتي للعمل الأمني إلى جانب دوره التقليدي.
يرى متتبعون للشأن المحلي بالإقليم أن الرسالة من هذه الحملات المتكررة والمتوسعة “واضحة”، حيث يخوض الدرك الملكي “حرباً مفتوحة على الجريمة” تحت الإشراف المباشر للقائد الإقليمي للدرك. وتسعى هذه العمليات، التي تتوسع تدريجياً لاستهداف المزيد من المناطق والنقاط السوداء، إلى بسط سيطرة الدولة وتعزيز الشعور بالأمان لدى المواطنين.
لا تخلو هذه المواجهة الأمنية من تحديات جسيمة، أبرزها طبيعة التضاريس الوعرة للإقليم وامتداده الجغرافي الشاسع، مما يزيد من تعقيد المهام التمشيطية ويتطلب موارد لوجستية وبشرية كبيرة. ويضاف إلى هذه التحديات، وجود مئات المهاجرين الأفارقة من دول جنوب الصحراء، بالإضافة إلى عشرات الفارين من العدالة، الذين يختارون التواري عن الأنظار والاختباء داخل الضيعات الفلاحية الممتدة، وهو ما يحول بعض المناطق إلى بيئة محتملة لأنشطة غير قانونية.
تعكس هذه الحملات، التي تتواصل بوتيرة متصاعدة، التزاماً صارماً من طرف الدرك الملكي بحماية المواطن والممتلكات، وإعادة هيبة القانون كمقدسة لاستقرار المجتمع. وتؤكد المصادر أن هذه الجهود لن تتوقف، في مسعى حثيث لاقتلاع مصادر التهديد للأمن العام، وضمان سيادة القانون في كل ربوع الإقليم، رغم كل الصعوبات والتحديات الميدانية.



