
سلط تقرير حديث لمنصة “FreshPlaza” الضوء على تأثير الأحوال الجوية غير المستقرة في المغرب على سوق الأفوكا الأوروبية، حيث أدت الأمطار الغزيرة والرياح القوية إلى تعطيل عمليات الجني والنقل، مما تسبب في تراجع الكميات المصدرة وارتفاع الأسعار في عدد من الدول الأوروبية.
ويشير التقرير إلى أن السوق الأوروبية تعاني حاليا من شح الإمدادات نتيجة تراجع الإنتاج في أهم المناطق المنتجة خلال هذه الفترة، لاسيما في المغرب وإسبانيا، وهو ما أثر مباشرة على حجم الصادرات المتجهة نحو أوروبا.
ويبرز المغرب كأحد الموردين الرئيسيين للأفوكا إلى الأسواق الأوروبية في فصل الشتاء، خصوصاً إلى ألمانيا وهولندا، غير أن استمرار الأمطار وصعوبة الوصول إلى البساتين حدّ من وتيرة التصدير، ما جعل الإمدادات بالكاد تلبي الطلب المتزايد على هذه الفاكهة، لا سيما الأفوكا العضوية.
وفي السوق الهولندية، أكد متعاملون أن الأمطار المتواصلة أعاقت الوصول إلى الضيعات، مما أدى إلى تقلص المعروض بالتزامن مع استمرار الطلب، مع تسجيل ارتفاع في الأسعار حيث بلغ سعر بعض الأحجام في سوق الجملة حوالي 17 يورو للعلبة، مع زيادات إضافية للأحجام الأكبر.
وفي إيطاليا وبلجيكا، أشار مستوردون إلى أن الموسم المغربي يمر بمرحلة حرجة نتيجة الظروف المناخية، مما أدى إلى محدودية العرض وارتفاع الأسعار مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويرى بعض التجار أن انخفاض الكميات القادمة من المغرب ساهم بشكل مباشر في تشديد السوق خلال الأسابيع الأخيرة.
ويذكر التقرير أن المغرب أصبح لاعبا متناميا في سوق الأفوكا الأوروبية، حيث شهدت المساحات المزروعة توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع الطلب الأوروبي وتوجه المنتجين نحو الزراعات ذات القيمة المضافة العالية، مع تحول عدة مناطق فلاحية إلى مراكز رئيسية لإنتاج الأفوكا الموجهة للتصدير.
غير أن التقرير يشير إلى أن العوامل المناخية تمثل أحد أبرز التحديات أمام استقرار هذا القطاع، إذ يمكن للظروف الجوية غير المواتية التأثير مباشرة على حجم الإنتاج وتوقيت الجني، وبالتالي على انتظام الإمدادات نحو الأسواق الخارجية.
وعلى الصعيد العالمي، تهيمن المكسيك على سوق الأفوكا في الولايات المتحدة بفضل وفرة الإنتاج واستقرار الإمدادات، إذ تمثل نحو 96% من إجمالي الواردات الأمريكية، فيما تعمل دول مثل بيرو وكولومبيا على تعزيز حضورها في السوق الأوروبية عبر زيادة المساحات المزروعة وتكثيف الصادرات.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار التقلبات الجوية في المغرب وإسبانيا قد يبقي السوق الأوروبية في حالة توتر خلال الأسابيع المقبلة، إلى حين وصول كميات إضافية من دول أخرى، غير أن محدودية البدائل في هذه الفترة تجعل الإمدادات المغربية عاملاً حاسماً في توازن سوق الأفوكا.
ويعكس هذا الوضع أهمية القطاع بالنسبة للاقتصاد الفلاحي المغربي، ويبرز الحاجة إلى تعزيز قدرة الإنتاج على التكيف مع التقلبات المناخية لضمان استقرار الإمدادات والحفاظ على مكانة المغرب داخل الأسواق الأوروبية.



