
في سياق التحذيرات الجوية المتتالية التي تضع المنطقة في حالة تأهب، عقدت لجنة اليقظة بجماعة أيت ملول، صباح اليوم الجمعة، اجتماعاً موسعاً خُصص لتعزيز التدابير الاستباقية ومواجهة الطوارئ المحتملة الناجمة عن التساقطات المطرية القوية المتوقعة.
ترأس الاجتماع عبد العزيز المعناوي، نائب رئيس الجماعة، بحضور أطر القسم التقني والتعمير والمصالح الميدانية، حيث تم استعراض مخطط التدخل اللوجستيكي والبشري، والتأكيد على ضرورة التنسيق مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة (SRM) لتسريع تنقية قنوات الصرف الصحي وتجهيز البالوعات.
هواجس “الإقصاء” تُطارد العمل الجماعي
ورغم الصبغة التقنية لهذا الاجتماع، إلا أنه ينعقد على صفيح ساخن من الجدل المحلي؛ إذ يتصاعد حديث الشارع الملولي حول ما يوصف بـ “انتقائية التدخلات”. ثمة شعور متنامٍ لدى ساكنة أحياء بعينها بأن منطق “المناطق المحظوظة” هو المتحكم في خريطة الإصلاحات، وسط اتهامات مبطنة بجعل العمل الاستباقي خاضعاً لحسابات انتخابية ضيقة بدلاً من معايير النجاعة التقنية.
وتتغذى هذه التساؤلات من مشاهد واقعية لبالوعات غارقة في الأتربة وطرق مهترئة في أحياء هامشية، ظلت لسنوات خارج “أجندة الاستعجال”، رغم التحذيرات الجوية المتكررة. وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً: هل ستنجح لجنة اليقظة هذه المرة في كسر نمط التمييز المجالي وتقديم تدخلات عادلة تشمل خريطة المدينة بأكملها؟
المطر لا يميّز.. فهل يميّز المسؤول؟
إن اللحظات الحرجة التي تفرضها التقلبات المناخية لا تقبل أنصاف الحلول أو “الحسابات الجانبية”؛ فالمطر لا يفرق بين حي “مرضي عنه” وآخر “منسي”، وأي خلل في تدبير النقاط السوداء بأي زقاق قد تكون كلفته ثقيلة على الأرواح والممتلكات.
إن الرهان اليوم ليس على “محاضر الاجتماعات” أو “الصور البروتوكولية”، بل على عدالة التوزيع اللوجستيكي في الميدان. فالمواطن في أيت ملول ينتظر أن تتحرك الجرافات والشاحنات وفق منطق “المصلحة العامة” لا وفق “الخرائط الانتخابية”.
امتحان المصداقية
يبقى الأمل معقوداً على أن تشكل هذه الموجة المطرية اختباراً حقيقياً لمصداقية المجلس الجماعي في تكريس “العدالة المجالية”. فهل ستتحول لجنة اليقظة من إطار للتوصيات النظرية إلى آلية فعلية لإنصاف الأحياء المهمشة؟ الإجابة ستُكتب في الميدان، وتحت زخات المطر التي ستكشف حتماً “عورة” التجهيزات أو كفاءة التدخلات.



