خرجة غير موفقة لنائب برلماني تعيد الجدل حول أخلاقيات الخطاب السياسي

أثار النائب البرلماني محمد ودمين موجة واسعة من الجدل خلال لقاء تواصلي نظمه بحي أزرو بمدينة آيت ملول، بعدما أطلق أوصافاً اعتبرها متابعون مسيئة وغير مسؤولة في حق زملائه داخل المؤسسة التشريعية، واصفاً مقدمي الأسئلة الكتابية بـ“الكسالى”، في خرجة وُصفت بغير الموفقة وتفتقر إلى الحد الأدنى من التحفظ السياسي.

هذا التصريح، الذي جاء في سياق دفاع النائب عن نفسه أمام انتقادات تتعلق بضعف حضوره الرقابي داخل البرلمان، كشف عن مقاربة إقصائية تختزل العمل البرلماني في رؤية أحادية، وتتجاهل أن الأسئلة الكتابية تُعد آلية دستورية أساسية لمساءلة الحكومة وتتبع السياسات العمومية، وليست، كما حاول تصويرها، مجرد مراسلات شكلية.

وبدل تقديم أجوبة مقنعة حول أسباب محدودية تفاعله عبر هذه الآلية الرقابية، اختار ودمين الهجوم على زملائه والتقليل من مجهوداتهم، مقدّماً نفسه باعتباره “رجل اقتراح” يشتغل ميدانياً ويتتبع الملفات إلى غاية تنفيذها. غير أن هذا الطرح، في نظر عدد من المتابعين، لا يبرر إطلاق أحكام عامة تمس جوهر العمل المؤسساتي وتسيء لصورة البرلمان أمام الرأي العام.

اللقاء التواصلي، الذي أريد له أن يُقدَّم في إطار الاستماع لانشغالات الساكنة، تحوّل إلى منصة لتبرير الحصيلة السياسية للنائب، وسط استياء واضح من طرف عدد من الحاضرين، الذين تساءلوا عن أسباب تأخر هذه الزيارة، معتبرين أن توقيتها، المتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لا يمكن قراءته خارج منطق الحملة الانتخابية السابقة لأوانها.

كما عبّر متدخلون عن رفضهم لما اعتبروه توظيفاً سياسياً لقضايا اجتماعية عالقة، من قبيل النقل، وغياب المرافق الرياضية، وتعثر مشروع السوق النموذجي، وهي ملفات ظلت تؤرق ساكنة حي أزرو لسنوات دون حلول ملموسة، رغم الوعود المتكررة.

وفي معرض رده، أكد النائب البرلماني أنه يستحيل الإحاطة بجميع مشاكل المدن والأحياء، مدافعاً عن منهجيته القائمة، حسب قوله، على الاقتراح والتتبع والمواكبة، ومشدداً على أنه لم يتقاعس يوماً عن الدفاع عن أي ملف يُعرض عليه. غير أن هذه التبريرات لم تُخفف من حدة الانتقادات، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على نتائج ميدانية تعكس هذا الخطاب.

ولم يتوقف ودمين عند هذا الحد، بل سعى إلى تعزيز صورته السياسية بالتأكيد على أنه راكم تجربة طويلة في مواقع المسؤولية دون أن تطاله، حسب تصريحه، أي اتهامات في تقارير رسمية أو إعلامية، وهو ما اعتبره دليلاً على نزاهته. غير أن هذا الدفاع الذاتي، في نظر بعض الحاضرين، لا يعفيه من مساءلة أدائه التمثيلي ولا من انتقاد خرجته التي مست بصورة العمل البرلماني ككل.

ورغم محاولة مسير الجلسة نفي الطابع السياسي للقاء، إلا أن هذا الادعاء بدا متناقضاً مع واقع النقاش ومضامينه، خاصة وأن الطرف الرئيسي فيه نائب برلماني بامتياز، وأن المواضيع المطروحة ذات بعد سياسي ومؤسساتي واضح، ما دفع بعض الحاضرين إلى التعبير بسخرية عن استخفاف واضح بوعي المتتبعين.

وفي ختام اللقاء، طُرحت دعوة لتنظيم اجتماع يجمع النائب البرلماني برئيس جماعة آيت ملول لمناقشة قضايا المدينة، غير أن عدداً من الحاضرين تعاملوا مع هذه الدعوة بكثير من التشكيك، معتبرين أنها قد تظل مجرد إعلان دون أفق فعلي للتنفيذ.

خرجة النائب البرلماني محمد ودمين أعادت طرح سؤال أساسي حول أخلاقيات الخطاب السياسي وحدود الاختلاف داخل البرلمان، وحول مسؤولية المنتخبين في الدفاع عن حصيلتهم دون السقوط في منطق التبخيس والتجريح، خصوصاً في سياق يتطلب استعادة الثقة في المؤسسات، لا تعميق فجوة النفور بينها وبين المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى