
تتجه الأنظار في الآونة الأخيرة صوب عمالة إنزكان آيت ملول، حيث بات ملف “تضارب المصالح” داخل المجالس الجماعية يلقي بظلاله على المشهد السياسي المحلي، وسط ترقب واسع لمدى حزم السلطات الإقليمية في تفعيل القانون ضد منتخبين يجمعون بين “المهام التمثيلية” و”المصالح الشخصية”.
مراسلة شديدة اللهجة للعامل
في تطور جديد ومفصلي، وجّه الأستاذ عبد العزيز القنفود، المحامي بهيئة أكادير، مراسلة رسمية إلى عامل عمالة إنزكان آيت ملول، يطالبه فيها بالتعجيل بتفعيل المسطرة القانونية في حق عدد من المنتخبين. وأكد القنفود في مراسلته أن النص التشريعي في هذا الصدد “واضح ولا يحتمل أي تأويل إداري”، مشدداً على أن القضاء الإداري المغربي قد استقر على اعتبار تضارب المصالح سبباً مباشراً وموجباً للعزل.
المادة 65.. “المقصلة القانونية”
وتشير المعطيات المسطرية إلى أن عدداً من المنتخبين داخل المجالس الجماعية بالعمالة ما زالوا يمارسون مهامهم رغم وجود “شبهات” قوية تتعلق بمعاملات تجارية أو تعاقدية تجمعهم بالجماعات التي ينتمون إليها. وهو ما يضعهم مباشرة في مرمى المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تمنع أي عضو من ربط مصالح خاصة مع الجماعة، وتلزم السلطة الإدارية بإحالة هذه الملفات على القضاء الإداري.
محكمة النقض تحسم الجدل
وكشف الأستاذ القنفود في مراسلته أنه سبق وراسل وزير الداخلية في الموضوع نفسه، مبرزاً أن محكمة النقض أصدرت قرارات نهائية كرّست توجهاً قضائياً ثابتاً يقضي بعزل المنتخبين المتورطين في حالات تنافٍ مماثلة. واعتبر أن أي تأخير في تحريك المسطرة من طرف الإدارة الترابية يعد “غير مبرر قانوناً”، خاصة وأن العامل يضطلع بدور محوري في حماية المشروعية وربط المسؤولية بالمحاسبة كما نص على ذلك الدستور.
تحذيرات من “أزمة ثقة”
ولم تخْلُ المراسلة من نبرة تحذيرية، حيث اعتبر المحامي أن “التغاضي عن خروقات تنافي المصالح” من شأنه أن:
يمس بمصداقية المؤسسات المنتخبة.
يقوض ثقة المواطنين في آليات الحكامة المحلية.
يكرس الانطباع بوجود “انتقائية” أو تفاوت في تطبيق القانون.
اختبار حقيقي للإدارة الترابية
تأتي هذه التحركات القانونية في سياق وطني يتسم بالصرامة، خاصة بعد التصريحات الأخيرة لوزير الداخلية أمام البرلمان، والتي توعد فيها بتطبيق القانون على الجميع دون تمييز. ويرى متابعون للشأن المحلي بإنزكان أن هذا الملف تجاوز بعده القانوني الضيق ليصبح “اختباراً عملياً” لمدى التزام السلطات المحلية بضمان النزاهة والشفافية وتفعيل آليات المحاسبة في دولة الحق والقانون.
فهل ستتحرك عمالة إنزكان آيت ملول لإحالة الملفات المشبوهة على القضاء الإداري، أم أن “الجمود الإداري” سيستمر في رعاية وضعيات التنافي؟



