فشل مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإنزكان آيت ملول… أسئلة ملحّة ومسؤولية تنتظر المحاسبة

لا يزال السؤال مطروحاً بإلحاح داخل إقليم إنزكان آيت ملول: لماذا فشلت العديد من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تحقيق أهدافها رغم مرور سنوات على إطلاقها؟
سؤال يتردد في أوساط المجتمع المدني والمهتمين بالشأن العام، ويتقاطع مع انتظارات واسعة بأن ينجح العامل الجديد في إحياء روح المبادرة وإعادة الاعتبار لمشاريع كان يُعوّل عليها لتغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي لعدد من الفئات الهشة.

مشاريع لم تُكمل مسارها… وأخرى لم يُسمع عنها بعد تدشينها

رغم أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تُعد أحد أهم البرامج التي راهن عليها المغرب لمحاربة الهشاشة والفقر، إلا أن إقليم إنزكان آيت ملول عاش تجارب متعثرة، حيث ظهرت عدة اختلالات، أبرزها:

مشاريع توقفت بعد بدايتها دون تبرير واضح.

مراكز وفضاءات اجتماعية محدثة لكنها بلا أثر فعلي على المستفيدين.

تجهيزات اقتنيت ولم تُستغل، أو تُركت عرضة للإهمال.

جمعيات تسيّر مشاريع دون تتبع أو تقييم صارم، مما أدى إلى ضعف الأداء وهدر الموارد.

هذه الملاحظات ليست جديدة، لكنها لم تطرح بعمق إلا بعد أن بدأت أصوات محلية تشير إلى غياب الحكامة وضعف آليات التتبع والمحاسبة داخل عدد من المشاريع.

الإشكال الحقيقي: حكامة غائبة ومسؤوليات متشابكة

تشخيص الوضع يكشف أن الفشل لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم عدة عوامل، أبرزها:

1. غياب التقييم الدوري والرقابة الصارمة

عدد من المشاريع تم إطلاقها دون تتبع جدي، ودون تقييم لنجاعة تدخلات الجمعيات الشريكة.

2. ضعف الكفاءات المسؤولة عن التدبير

في حالات كثيرة، أوكلت مهام التسيير لجمعيات تفتقر للخبرة أو للقدرة على التسيير المالي والإداري.

3. عدم ملاءمة المشاريع لحاجيات الساكنة

بعض المشاريع وُضعت بناءً على تصورات جاهزة، لا على تشخيص واقعي لاحتياجات الفئات الهشة.

4. محاباة في منح الدعم وعدم احترام مبدأ تكافؤ الفرص

وهي نقطة أثارت جدلاً واسعاً، إذ تم تسجيل حالات استفادة “مكررة” لبعض الجمعيات على حساب أخرى أكثر كفاءة.

العامل الجديد… هل ينجح في زرع الروح من جديد؟

منذ تعيين العامل الجديد بعمالة إنزكان آيت ملول، يُلاحظ اهتمام متزايد بإعادة ترتيب الأوراق داخل هذا الملف.
ويتساءل المتابعون: هل سيتم فتح ملفات المشاريع التي فشلت؟ وهل سيُعاد تقييم دور الجمعيات، وتتبع طرق صرف الدعم، والنتائج المحققة على الأرض؟

مصادر محلية تؤكد أن هناك نية قوية لفتح ملف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعين صارمة، خصوصاً بعد ارتفاع أصوات تطالب بإعادة النظر في منظومة الشراكة، وربط الدعم العمومي بالنتائج الفعلية.

ربط المسؤولية بالمحاسبة… مطلب ملح

السؤال الذي يتداوله الكثيرون اليوم هو:
هل سيتم ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
وهل ستتم مساءلة من تسببوا في هدر الزمن التنموي والمال العام؟

المبادرة الوطنية ليست ميزانية تكميلية، بل هي برنامج ملكي يستهدف الفئات الأكثر هشاشة، وأي اختلال في تفعيله يُعتبر مساساً مباشراً بجوهر العدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى