
في خطوة غير مسبوقة، أعلن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، عن شن حملة ضد الفساد داخل حزبه، بمنع أي شخص تحوم حوله شبهات فساد من الترشح للانتخابات المقبلة، بما في ذلك انتخابات “حكومة المونديال”.
يأتي هذا القرار استجابة للضغوط المجتمعية المتزايدة للمطالبة بمحاسبة الفاعلين السياسيين، وتعزيز النزاهة في المشهد الحزبي المغربي. كما دعا بركة الأحزاب الأخرى إلى التوقيع على “ميثاق أخلاقي” يهدف إلى إقصاء المشتبه في تورطهم في قضايا فساد، بهدف بناء ثقافة سياسية قائمة على الشفافية والمساءلة.
تهدف هذه المبادرة إلى استعادة ثقة الناخبين في العملية السياسية وتجديد القيادات داخل حزب الاستقلال بنزاهة ومصداقية. كما تضع الأحزاب الأخرى أمام تحدي إثبات استعدادها للانخراط في هذا التوجه الإصلاحي، خاصة في ظل تصاعد المطالب الشعبية بمحاربة الفساد داخل الأحزاب.
يعتمد نجاح هذه المبادرة على مدى التزام باقي الأحزاب بالمبدأ ذاته، وتوفير آليات رقابة فعالة لضمان التطبيق الصارم للميثاق الأخلاقي المقترح. كما أن تفاعل الشارع المغربي مع هذه الخطوة سيكون حاسمًا في تقييم مدى جدواها وفعاليتها في إصلاح المشهد السياسي.
تُعتبر مبادرة نزار بركة خطوة جريئة في مسار تطهير الحياة السياسية، لكنها في الوقت نفسه تمثل تحديًا كبيرًا لحزب الاستقلال والمشهد الحزبي بشكل عام. وستكون الانتخابات المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأحزاب المغربية على التجديد والانخراط في دينامية سياسية جديدة تعزز ثقة المواطنين.
تتطلب هذه الخطوة دعمًا واسعًا من الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني لضمان نجاحها وتحقيق تغيير حقيقي في الحياة السياسية. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الأحزاب الأخرى ستستجيب لنداء الإصلاح، أم ستظل المصالح الضيقة عائقًا أمام ثورة سياسية ضد الفساد.