الرأي24/ع ب

أوقفت مصالح بانزكان، مساء أمس الخميس 15 أبريل 2021، ما يقارب 21 شخصا، من ضمنهم قاصرين، وذلك عقب خرقهم لحالة الطوارئ الصحية بأحياء متفرقة.
في سياق آخر، شهد حي تراست ، استنفارا أمنيا كبيرا عقب قيام قاصرين وسط الحي باضرام النار في العجلات المطاطية ، قبل أن يعمد بعضهم إلى رشق سيارة ما أدى إلى كسر زجاجها الجانبي.
ما يثير الانتباه في الأيام الأخيرة هي صور هذه الجحافل الكثيرة من الأطفال، ، تجوب شوارع بعض الأحياء الشعبية بانزكان ومناطق مغربية أخرى في مظاهرات عارمة. والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه هو من يسمح لهؤلاء الأبرياء بالمشاركة في تجمعات مثل هذه، ولأي هدف يُستغلون؟ من المسؤول عن هؤلاء الصبية والمراهقين عندما يحدث شرا لهم جراء تواجدهم في مثل هذه التجمعات البشرية؟ ألا يعد هذا نوع من الإغتصاب الرمزي لطفولتهم، يضاهي دفعهم للعمل المأجور في سن يُحرم فيه القانون اشتغال الأطفال والقاصرين؟ أين حقوق القاصر التي تنص عليها مختلف القوانين، سواء داخل المغرب أو على المستوى الأممي؟
إن الغرض من طرح هذه السلسة من الأسئلة هو التنبيه إلى أن هذا الإستغلال الفاحش للأطفال والقاصرين يمس حقوقهم الأنطلوجية ويحرمهم من ممارسة نشاطاتهم المشروعة في مراجعة دروسهم واللعب مع أقرانهم والتفرغ لهواياتهم المفضلة. سيكو-تربويا يعبر توظيفهم في حركات مطلبية عربونا على غياب أية مسؤولية قانونية وأخلاقية اتجاههم من طرف منظمي هذه الحركات والمشاركين فيها عموما. يكفي الجو المشحون الذي يكتنف مثل هذه التجمعات والنسبة المرتفعة للعنف الفيزيقي والنفسي الذي يرافقها لقياس مدى التأثير السلبي لها في نفسية الطفل. لا يتسائل أي كان عن نتائج غض الطرف عن مشاركة الأطفال والقاصرين في مثل هذه الأمور، ولا يهتم المرء بما يقع لهم على المستوى الإدراكي والوجداني، ولا عن جودة نومهم وأحلامهم، ولا حتى عن المثال الذي يسربه لهم.
إذا كان المتظاهرون والمنظمون للتظاهرات هم المسؤولون المباشرون عن استغلال براءة الطفولة والقاصرين لأغراضهم الخاصة، فإن الوالدين يتحملان مسؤولية جمة في هذا الأمر. كيف يُعقل والحالة هذه أن يترك أب أو أم فلذات كبده للخروج في تظاهرة وفي وقت متأخر من الليل قد يحدث فيها كل شيئ وتصبح خطرا على الإثنين؟ أَمِنَ المسؤولية دفع طفل أو طفلة وتلقينهما عبارات لا يفقهانها لترديدها دون انقطاع؟ أيعتبر هذا حبا أم كراهية للطفل من طرف الوالدين؟ نفس الشيئ يمكن أن يُقال عن الآباء والأمهات الذين لا يشاركون في مثل هذه الإحتجاجات، لكنهم يعلمون بمشاركة أبنائهم القاصرين فيها. ألا يُعتبر هذا نتصل من المسؤولية من طرف أولياء الأمر؟ لا داعي لذكر المنظمات والهيئات الحقوقية والجمعيات المدنية المتخصصة في الدفاع وصيانة حقوق الطفل والقاصر في المغرب. فالكل يتفرج على استغلال واضح لأضعف فئة اجتماعية، بل الأغلبية لا ترى فيه أي ضرر، لا مادي ولا معنوي ولا حتى حقوقي لا على الطفل ولا على المجتمع.