المغرب يعزز مشاريعه الاستراتيجية لتحقيق الأمن المائي والطاقي والغذائي

تتجه المملكة المغربية نحو تعزيز أمنها الاستراتيجي من خلال إطلاق وتنفيذ مجموعة من المشاريع الرامية إلى تأمين الموارد المائية والطاقية والغذائية، وتقوية السيادة الرقمية والصناعية، في ظل التحولات العالمية والتحديات الجيوستراتيجية والبيئية والتكنولوجية المتسارعة.

وفي مجال الأمن المائي، تشمل المشاريع تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر بهدف تعبئة 1,8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، إلى جانب مضاعفة إنجاز السدود، خاصة بالمناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات.

كما تتضمن هذه الجهود تطوير مشاريع تحويل المياه بين الأحواض والجهات عند الضرورة، مع الحفاظ على التوازنات المائية للمناطق المعنية، وإعداد مخطط وطني للماء يضمن تدبيرا مستداما للموارد المائية والتنسيق بين السياسات المرتبطة بالماء والفلاحة والطاقة والبيئة وإعداد التراب.

وعلى مستوى الأمن الطاقي، تركز المشاريع على تسريع تطوير الطاقات المتجددة لرفع حصتها إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030، بالتوازي مع تنزيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر والتقدم في تنفيذ خارطة طريق البنية التحتية للغاز. كما تشمل هذه التوجهات ترشيد الطلب على الطاقة وتحسين النجاعة الطاقية، بما يدعم تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الاستدامة.

وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، ترتكز التدابير على تعزيز السيادة في البذور ورفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة خلال الولاية الحكومية، إلى جانب تأمين المخزونات وضمان تموين الأسواق ومراجعة مخزون الحبوب وضبط صادرات السلاسل الحساسة. كما تشمل المشاريع إعادة تكوين القطيع، وتيسير ولوج صغار الكسابة إلى السلالات عالية الإنتاجية، ودعم السلالات المحلية، وتقوية اليقظة الوبائية والصحية.

أما في مجال السيادة الرقمية، فتتجه المشاريع إلى إرساء آلية وطنية مندمجة للأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، وتوسيع تغطية الإنترنت، خصوصا بالمناطق النائية، إلى جانب إعداد إطار للذكاء الاصطناعي الآمن والمسؤول، وتحفيز الاستثمار ودعم المقاولات الناشئة المبتكرة.

وبموازاة ذلك، تشمل الأولويات تعزيز السيادة الصناعية وموقع المغرب في سلاسل القيمة، وتطوير الممرات البحرية واللوجستية والطاقية، وتشجيع المهن الجديدة والصناعات منخفضة الكربون، فضلا عن إرساء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية وتطوير أسطول بحري تجاري وطني تنافسي، وتسريع إنجاز المشاريع المينائية الكبرى والمناطق اللوجستية والصناعية المرتبطة بها.

وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه يروم تعزيز قدرة المغرب على مواجهة التحولات العالمية، من خلال مقاربة متكاملة تجمع بين الأمن المائي والغذائي والطاقي والبيئي، وتقوية الاستقلالية الرقمية والعلمية والصناعية، وتطوير البنيات التحتية الاستراتيجية بما يدعم استدامة الموارد والقدرات الإنتاجية الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى