الولاية توشك على النهاية… فهل يملك برلمانيو اشتوكة آيت باها ما يدافعون به عن حصيلتهم؟

بينما تستعد الأحزاب السياسية لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، يفرض سؤال ثقيل نفسه داخل إقليم اشتوكة آيت باها: أين كان البرلمانيون طوال خمس سنوات؟ وماذا حققوا للإقليم الذي منحهم ثقته وأوصلهم إلى قبة البرلمان؟

لقد انتهى زمن الشعارات، ولم يعد المواطن في حاجة إلى خطابات انتخابية منمقة أو وعود جديدة. ما يريده اليوم هو كشف حساب واضح، وحصيلة تقاس بالأرقام والنتائج، لا بالصور التذكارية والبلاغات المناسبة.

فالمقعد البرلماني ليس امتيازاً شخصياً، ولا وجاهة اجتماعية، ولا وسيلة لحضور المناسبات الرسمية، بل هو تكليف سياسي يفرض على صاحبه الدفاع المستميت عن مصالح الإقليم، والترافع عن مشاريعه، ومساءلة الحكومة، وانتزاع الحقوق التنموية لفائدة الساكنة. لكن المتتبعين للشأن المحلي يتساءلون اليوم: أين تجلت هذه الأدوار؟ وأين هي المشاريع الكبرى التي حملت بصمة ممثلي اشتوكة آيت باها؟

خمس سنوات مرت دون أن يلمس المواطن تحولاً نوعياً يوازي حجم الوعود التي أغرقت الحملات الانتخابية السابقة. فلا مبادرات تشريعية وازنة ارتبطت بقضايا الإقليم، ولا ترافع سياسي قوي استطاع أن يفرض ملفات اشتوكة آيت باها على طاولة الحكومة، ولا مكاسب استثنائية تبرر استمرار الثقة في الوجوه نفسها.

وفي المقابل، ما تزال مشاكل الإقليم تتراكم سنة بعد أخرى. البطالة تواصل إنهاك الشباب، والاستثمار لا يسير بالوتيرة التي ينتظرها الفاعلون الاقتصاديون، والعديد من الجماعات لا تزال تعاني خصاصاً في البنيات الأساسية والخدمات، فيما يغادر عدد من أبناء الإقليم نحو مدن أخرى بحثاً عن فرص للعيش الكريم.

ورغم أن اشتوكة آيت باها تعد من أهم الأقاليم الفلاحية والاقتصادية بالمملكة، وتتوفر على مؤهلات كبيرة تؤهلها لتكون قطباً للتنمية، فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن هذه الإمكانيات لم تجد من يدافع عنها بالجدية المطلوبة داخل المؤسسة التشريعية.

والأكثر إثارة للاستغراب أن عدداً من برلمانيي الإقليم ينتمون إلى أحزاب تقود الأغلبية الحكومية، وهو ما كان يفترض أن يمنحهم نفوذاً سياسياً أكبر للترافع عن المشاريع، وتسريع وتيرة الاستثمار، وجلب اعتمادات إضافية للإقليم. لكن، في نظر منتقدين، بقي هذا الانتماء مجرد عنوان سياسي لم ينعكس على الواقع، ولم يترجم إلى إنجازات يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

اليوم، لم يعد الحديث عن الأعذار مقنعاً. خمس سنوات مدة كافية للحكم على الأداء، وكافية أيضاً لتمييز البرلماني الذي جعل من قضايا الإقليم معركته اليومية، عن آخر اكتفى بالصمت، أو بالحضور المناسباتي، أو بالظهور الموسمي مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.

فالسياسة لا تقاس بعدد اللافتات المرفوعة في الحملات، ولا بحجم الوعود التي تملأ المهرجانات، وإنما بما يتحقق على الأرض من مشاريع، وما ينتزع من حقوق، وما يقدمه المنتخب من قيمة مضافة للإقليم الذي يمثله.

واليوم، يقف برلمانيو اشتوكة آيت باها أمام امتحان الحصيلة، وهو امتحان لا تمنح فيه النقاط عبر الخطب أو الشعارات، بل يصدر فيه الحكم من طرف الناخبين الذين راقبوا الأداء طوال خمس سنوات، وسيقررون في صناديق الاقتراع ما إذا كانت تلك الثقة تستحق التجديد أم أن المرحلة تفرض وجوهاً جديدة أكثر حضوراً وجرأة وكفاءة.

لقد حان وقت المحاسبة السياسية، لأن المواطن لم يعد يبحث عن نائب يحمل الصفة البرلمانية فقط، بل عن ممثل يصنع الفارق، ويقاتل داخل المؤسسات من أجل تنمية الإقليم، ويحول موقع اشتوكة آيت باها الاقتصادي والفلاحي إلى قوة تفاوضية تترجم إلى استثمارات وفرص شغل ومشاريع حقيقية.

فالناخب قد ينسى الخطابات، لكنه لا ينسى الحصيلة. وعندما تغيب النتائج، يصبح التغيير خياراً ديمقراطياً مشروعاً، بل ضرورة يفرضها احترام إرادة المواطنين وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى