البرلمان.. أسعار المحروقات تشعل مواجهة ساخنة بين بنعلي والمعارضة

تحولت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الاثنين، إلى مواجهة سياسية حادة بين وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، وفرق المعارضة، على خلفية استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، وتدبير المخزون الاستراتيجي، ومستقبل مصفاة “لاسامير”، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن اختلالات القطاع.

وافتتحت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية النقاش بإثارة ملف الزيادات المتزامنة في أسعار المحروقات، معتبرة أن الحكومة لم تتفاعل مع التوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز المخزون الاستراتيجي، كما انتقدت تجاهل مقترحات قوانين تروم إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” وتسقيف أسعار المحروقات.

واستند نواب المعارضة إلى تقارير مجلس المنافسة، مبرزين أن شركات التوزيع سبق أن أبرمت صلحا مع المجلس وأدت غرامات بلغت 180 مليار سنتيم، غير أنهم اعتبروا أن الممارسات التي أفضت إلى تلك العقوبات لا تزال مستمرة من خلال زيادات متزامنة في الأسعار.

من جهته، تساءل رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، عما إذا كانت الوزارة هي صاحبة القرار الفعلي في القطاع، أم أن شركات توزيع المحروقات أصبحت تفرض منطقها على السوق، مستدلا بتزامن الزيادات في الأسعار لدى مختلف الفاعلين.

وردا على هذه الانتقادات، أكدت ليلى بنعلي أن الوزارة تشتغل في إطار تعاون مؤسساتي دائم مع مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب، عبر تزويدهما بشكل دوري بالمعطيات والإحصائيات المتعلقة بسوق المحروقات، بما يشمل مستويات المخزون وقدرات التخزين والمؤشرات المرتبطة بالسوق الوطنية.

وأوضحت الوزيرة أن الحكومة رفعت، خلال الفترة ما بين 2021 و2025، قدرات تخزين المواد البترولية بأكثر من 30 في المائة، بما يعادل أكثر من 17 يوما إضافيا من الحاجيات الوطنية، معلنة إعداد مخطط استثماري لأول مرة بقيمة ستة مليارات درهم لتوسيع الطاقة التخزينية على المستويين الجهوي والترابي.

وفي تعقيبها على مداخلات النواب، أعادت بنعلي التأكيد على أن اختلالات قطاع المحروقات تعود إلى تراكمات سنوات سابقة، معتبرة أن عددا من الإشكالات الحالية يرتبط بمرحلة تحرير أسعار المحروقات سنة 2015 وما رافقها من غياب إصلاحات موازية.

وأضافت أن الحكومة، منذ سنة 2021، شرعت في تنفيذ برنامج إصلاحي شامل لقطاع الطاقة، يهدف إلى إصلاح سوق المحروقات وتقليص وزنها في الفاتورة الطاقية الوطنية، مشيرة إلى أن بعض الإصلاحات المقترحة لم تحظ بالتفاعل المطلوب.

وأثارت تصريحات الوزيرة بشأن وجود جهات لا تتعاون مع تنزيل البرنامج الإصلاحي للوزارة غضب فرق المعارضة، التي سارعت إلى طلب نقاط نظام متتالية، معتبرة أن كلامها يتضمن اتهاما مباشرا للمؤسسة التشريعية.

وأكد نواب المعارضة أنهم تقدموا بعشرات مقترحات القوانين المتعلقة بتسقيف أسعار المحروقات وإعادة تشغيل “لاسامير”، غير أن الحكومة، بحسب تعبيرهم، هي التي ترفض مناقشتها أو التفاعل معها داخل اللجان البرلمانية، مطالبين الوزيرة بتحمل مسؤوليتها السياسية بدل تحميل البرلمان مسؤولية تعثر الإصلاحات.

وانتهت الجلسة على وقع استمرار التوتر بين الأغلبية والمعارضة، في مؤشر على أن ملف المحروقات سيظل من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل البرلمان، في ظل استمرار مطالب بضبط الأسعار وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى