
شهد الملعب الجماعي بمدينة أيت ملول، مساء اليوم، أجواء مشحونة واستثنائية تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، وذلك خلال المباراة المصيرية التي جمعت بين فريق اتحاد أيت ملول وضيفه الاتفاق المراكشي، برسم منافسات القسم الأول هواة شطر الجنوب. ولم تكن الإثارة هذه المرة مقتصرة على الصراع التكتيكي والبدني داخل أرضية الميدان، بل امتدت بقوة إلى المدرجات التي تحولت إلى منصة مفتوحة للتعبير عن غضب جماهيري عارم تجاه التدبير المحلي وعلاقته المباشرة بالواقع الرياضي والتنموي في المدينة.
ومع دخول رئيس جماعة أيت ملول، هشام القيسوني، إلى أرضية الملعب للمشاركة في البروتوكول المعتاد وإعطاء الانطلاقة الرسمية للمباراة، انفجرت المدرجات باحتجاجات قوية، حيث تعالت أصوات فئات عريضة من شباب المدينة الحاضرين في المدرجات وهم يرددون بصوت واحد وبشكل جماعي شعار: “قيسوني ارحل”. وقد جاءت هذه الهتافات المدوية من طرف هؤلاء الشباب كصرخة احتجاجية مباشرة، بعد أن سئموا ضياع الفرص وضاقت ذرعاً من طريقة تسيير الرئيس وأتباعه للشأن المحلي بالمدينة، والتي اعتبروها دون تطلعات الساكنة. هذا المشهد المفاجئ خطف الأضواء بسرعة ولفت انتباه جميع المتابعين والإعلاميين، واضعاً المسؤول الجماعي الأول في موقف محرج أمام الضيوف والجماهير.
تأتي هذه الهتافات القوية والمباشرة في وقت يعيش فيه فريق اتحاد أيت ملول مرحلة حاسمة ومصيرية من الموسم الرياضي، حيث شكلت المواجهة أمام الاتفاق المراكشي محكاً حقيقياً ومحطة لا تقبل القسمة على اثنين في مسار الفريق ضمن بطولة القسم الأول هواة شطر الجنوب، مما زاد من درجة الاحتقان والضغط النفسي لدى المحبين والأنصار الذين يربطون بين تراجع الرياضة وسوء تدبير المجالس المتعاقبة.
ولم تكن هذه الشعارات مجرد رد فعل لحظي أو عابر، بل اعتبرها متتبعون للشأن المحلي تعبيراً صريحاً من شباب أيت ملول عن مواقفهم الساخطة وانتظاراتهم المعلقة بخصوص واقع الرياضة والتنمية المحلية، ومستقبل فريق اتحاد أيت ملول الذي يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة وتاريخ عريق بالمنطقة. وقد عبر هؤلاء الشباب من خلال غضبهم عن تذمرهم من الجمود الذي يطبع التدبير الجماعي، ومطالبين بدعم حقيقي للقطاع الرياضي، والكف عن تهميش طاقات المدينة، وتوفير بنية تحتية ومرافق ترقى لتطلعات الساكنة عوض الاكتفاء بالوعود والسياسات التي ينهجها الرئيس ومحيطه.
وقد خلفت هذه الأجواء الاحتجاجية تفاعلاً كبيراً ونقاشاً واسعاً بين الحاضرين في المنصة الشرفية والمدرجات على حد سواء، ورغم سخونة الشعارات وسياقها السياسي والمحلي، إلا أن تركيز الجماهير سرعان ما عاد لينصب على مجريات المباراة ودعم اللاعبين، بالنظر إلى الأهمية البالغة للنتيجة في تحديد مسار النادي خلال ما تبقى من منافسات الموسم الحالي. وتؤكد هذه الواقعة، مرة أخرى، المكانة الرمزية والوجدانية الكبيرة التي يحتلها نادي اتحاد أيت ملول في قلوب الساكنة، كما تبين الدور المحوري والحيوي الذي بات يلعبه شباب المدينة باعتبارهم قوة ضاغطة وشريكاً أساسياً يملك الجرأة للتعبير عن رفضه لسياسات الأمر الواقع والمطالبة بالتغيير في تدبير الشأن العام المحلي.



