
في احتفالية وطنية مفعمة بالاعتزاز، خلدت أسرة الأمن الوطني بالمنطقة الأمنية لأيت ملول، يوم السبت 16 ماي 2026، الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، وهي المحطة التي تكتسي رمزية تاريخية تختزل سبعة عقود من العطاء والتضحية في سبيل حماية الوطن وصون استقراره. وقد جرى هذا الحفل بحضور عامل عمالة إنزكان آيت ملول، ورئيس المحكمة الابتدائية بإنزكان ووكيل الملك بها، إلى جانب كوكبة من المسؤولين العسكريين والمدنيين وفعاليات المجتمع المدني، في مشهد يجسد التلاحم المؤسساتي والتقدير الشعبي للدور المحوري الذي تضطلع به هذه المؤسسة العريقة منذ فجر الاستقلال سنة 1956.
وشكلت هذه المناسبة وقفة تأمل في مسار مؤسسة أمنية نجحت في التحول من جهاز يسهر على إنفاذ القانون إلى مؤسسة مواطنة تتبنى التحديث والرقمنة كخيار استراتيجي لتجويد الخدمات الشرطية وتقريب الإدارة من المواطن. وفي هذا السياق، أوضح السيد يوسف أعبودو، رئيس المنطقة الأمنية بأيت ملول، أن ذكرى التأسيس تعد موعداً سنوياً لاستحضار المجهودات التي يبذلها رجال ونساء الأمن لخدمة قضايا المواطن، مؤكداً أن الارتقاء بمفوضية الشرطة بالمدينة إلى منطقة أمنية يعد خطوة نوعية تعكس العناية الخاصة التي توليها المديرية العامة لهذه الحاضرة المتنامية بجهة سوس ماسة.
وعلى مستوى الحصيلة الميدانية، كشف أعبودو عن أرقام تعكس كفاءة التدخلات الأمنية خلال سنة 2025، حيث حققت المنطقة الأمنية نتائج إيجابية بنسبة إنجاز بلغت 99.79%، بعد معالجة 6434 قضية من أصل 6447 مسجلة. وقد توزعت هذه الحصيلة بين تحقيق نسبة 100% في القضايا الماسة بالأشخاص (1468 قضية)، والقضايا العائلية (138 قضية)، والقضايا الماسة بالأخلاق (887 قضية)، بينما بلغت نسبة معالجة القضايا الماسة بالممتلكات 99.25% بتسجيل 1727 قضية منجزة.
وفي إطار مكافحة المخدرات، تمكنت المصالح الأمنية من إنجاز 2214 قضية بنسبة نجاح كاملة، أسفرت عن حجز ما يفوق 66 كيلوغراماً من مخدر الشيرا، وأكثر من طن ونصف (1529 كيلوغراماً) من مادة “الكيف”، إضافة إلى كميات من الكوكايين. كما شملت العمليات الميدانية تقديم 6670 شخصاً أمام العدالة في حالة اعتقال، وإيقاف 1542 شخصاً مبحوثاً عنهم، فضلاً عن إخضاع 16,410 فرداً لإجراءات التحقق من الهوية، مما ساهم بشكل ملموس في تعزيز الشعور بالأمن لدى الساكنة.
وخلص الحفل إلى استحضار الإشعاع الدولي للنموذج الأمني المغربي، الذي توج باحتضان المملكة للدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول، كاعتراف صريح بخبرة الأجهزة الوطنية في مكافحة الجريمة المنظمة. لتبقى هذه الذكرى السبعين رسالة وفاء لتضحيات أجيال من الأمنيين، وتأكيداً على استمرارية مسار التحديث تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، لجعل المرفق الأمني دعامة أساسية للتنمية وحصناً منيعاً يضمن طمأنينة المغاربة.




