من التبليغ عن التخريب إلى التشهير بالقاصرين.. كيف أخطأ شاب بآيت ملول مسار القانون؟

تحوّلت واقعة تخريب ألعاب بحديقة عمومية بحي “أكدال” بمدينة آيت ملول إلى ملف قانوني مركب تتداخل فيه المسؤوليات بين عدة أطراف، بعدما بدأت القصة بشكاية تقدم بها شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، قبل أن تأخذ مساراً مغايراً بسبب معطيات إدارية وسلوكيات رقمية وضعت المشتكي نفسه تحت طائلة المساءلة. وتعود تفاصيل الواقعة إلى إقدام عدد من التلاميذ على ولوج فضاء الألعاب واستعماله بشكل عشوائي، مما أدى إلى إتلاف بعض التجهيزات، ورغم أن كاميرات المراقبة وثّقت الحادث، إلا أن ضعف وضوح الصور حال دون تحديد هويات المتورطين بدقة، وهو ما عقّد مهمة المصالح الأمنية في الوصول إلى الفاعلين رغم فتح بحث قضائي في الموضوع بتعليمات من النيابة العامة.

غير أن التحريات كشفت عن معطى قانوني حاسم، إذ تبين أن الرخصة التي كان يستند إليها الشاب لاستغلال هذا الفضاء العمومي قد انتهت صلاحيتها منذ حوالي ستة أشهر، دون أن يبادر إلى تجديدها وفق المساطر المعمول بها أو إزالة تجهيزاته، وهو ما يضعه في خانة الاستغلال غير القانوني للملك العمومي، ويمنح السلطات المحلية كامل الصلاحية للتدخل، كما يضعف موقعه في أي مطالبة بالتعويض رغم احتفاظه بحقه المبدئي في التبليغ عن أفعال التخريب. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل اتخذ المنعطف الأبرز صبغة سلوكية وقانونية بعدما لجأ المعني بالأمر إلى منصة “فيسبوك” لنشر تدوينات تضمنت عبارات سب وقذف وتشهير في حق بعض التلاميذ، ومن بينهم فتاة قاصر، مع توجيه اتهامات مباشرة لعناصر الأمن بالتقصير.

وهنا تبرز القاعدة القانونية الجوهرية بأن كون الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، ورغم ما يقتضيه وضعه من رعاية ودعم مجتمعي، لا يجعله بأي حال من الأحوال فوق القانون أو يمنحه حصانة تشرعن له تجاوز الضوابط الجنائية. فالقانون المغربي صريح في التعامل مع جنح السب والقذف والتشهير، وهي أفعال يعاقب عليها بغض النظر عن الوضعية الجسدية أو الاجتماعية لمرتكبها، خاصة وأن التشهير بالقاصرين يترتب عنه تبعات قضائية ثقيلة.

وفي قراءة شاملة للملف، نجد تداخلاً واضحاً للمسؤوليات؛ فالتلاميذ يتحملون تبعات التخريب في حال إثبات تورطهم، بينما يجد الشاب نفسه في موقف قانوني مزدوج يجمع بين كونه متضرراً من جهة، ومخالفاً للقانون من جهة أخرى بسبب الاستغلال غير المرخص ورد الفعل الرقمي العنيف. أما المصالح الأمنية، فتبقى مقيدة بحدود الإثبات المادي ولا يمكن تحميلها المسؤولية في غياب معطيات تقنية كافية. وفي المحصلة، فإن هذه القضية تتجاوز حادثة التخريب لتطرح إشكالات حول تدبير الفضاء العام وخطورة “المحاكمات الرقمية”، مؤكدة على أن الاحتكام إلى القانون يظل السبيل الوحيد لضمان الحقوق، بعيداً عن منطق التشهير الذي قد يجرّ صاحبه إلى مساءلة لا تقل خطورة عن الضرر الذي تعرض له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى