حماية أراضي الجماعات السلالية باشتوكة ايت باها بين صرامة القانون وتحديات الواقع

تشكل أراضي الجماعات السلالية ركيزة أساسية في المنظومة العقارية بالمغرب، باعتبارها مجالاً حيوياً يرتبط بالبعد الاجتماعي والاقتصادي لفئات واسعة من المواطنين، خاصة في الوسطين القروي وشبه الحضري. غير أن هذه الأهمية لم تمنع من تعرض هذا الرصيد العقاري لجملة من التجاوزات، من قبيل التفويت غير القانوني، أو الاستغلال غير المشروع، أو ما يُعرف بالترامـي على الأراضي، وهي ممارسات تهدد استقرار هذا النظام وتفرغه من أهدافه التنموية.
في هذا السياق، جاء القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، ليعزز الترسانة القانونية الوطنية ويوفر آليات أكثر صرامة لحماية هذه الأراضي. وتُعد المادة 36 من أبرز مقتضيات هذا القانون، حيث خصصت جانباً زجرياً واضحاً لمواجهة مختلف أشكال الاعتداء على أملاك الجماعات السلالية.
وتنص هذه المادة على معاقبة كل من يثبت تورطه في جرائم تمس هذه الأراضي، بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة مالية تتراوح بين 10,000 و100,000 درهم، وذلك دون الإخلال بتطبيق عقوبات أشد في حال تكييف الأفعال ضمن جرائم أخرى أكثر خطورة. ويشمل هذا التجريم مختلف الأفعال التي تمس بحقوق الجماعات السلالية، سواء عبر تفويتات غير قانونية أو محاولات الاستحواذ بالقوة أو التحايل.
وفي هذا الصدد، أفادت معطيات متداولة بأنه تم استدعاء عدد من المنتخبين وكتاب عموميين ومستثمرين في القطاع الفلاحي، بكل من سيدي بيبي وآيت عميرة، وذلك للاشتباه في تورطهم في ممارسات مرتبطة بالتفويت غير القانوني أو الاستغلال غير المشروع لأراضي الجماعات السلالية. وتندرج هذه الخطوة في إطار الأبحاث والتحريات التي تباشرها الجهات المختصة لكشف ملابسات هذه الملفات وترتيب المسؤوليات القانونية.
ويعكس هذا التشدد القانوني، مقروناً بالتحركات الميدانية، إرادة واضحة في وضع حد للفوضى التي ظلت تطبع تدبير هذا النوع من الأراضي، كما يوجه رسالة مفادها أن حماية الملك الجماعي أضحت أولوية تستدعي الحزم والتطبيق الصارم للقانون.
ورغم أهمية هذه المقتضيات، فإن تفعيلها على أرض الواقع يظل رهيناً بمدى يقظة السلطات المختصة، وانخراط مختلف المتدخلين، من أجهزة رقابية وقضائية، إلى جانب وعي ذوي الحقوق أنفسهم بضرورة صون ممتلكاتهم الجماعية من أي استغلال غير مشروع.
إن حماية أراضي الجماعات السلالية لا تقتصر على سن القوانين، بل تتطلب أيضاً حكامة جيدة في التدبير، وشفافية في اتخاذ القرار، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فهذه الأراضي ليست مجرد وعاء عقاري، بل تمثل إرثاً جماعياً يجب الحفاظ عليه وتثمينه بما يخدم التنمية المحلية ويضمن العدالة المجالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى