محمد الوصلي… حين تصنع الكفاءة مسارها بصمت

في كواليس العمل الأمني الصامت، حيث تُبنى القرارات على دقة المعلومة ورزانة التحليل، يبرز اسم العميد الممتاز محمد الوصلي كواحد من الأطر الأمنية التي لم تصنعها الصدفة، بل صقلتها التجربة وعمّدها الإخلاص. ترقيته الأخيرة رئيساً لقسم الاستعلامات العامة بالمنطقة الأمنية لأيت ملول، لم تكن مجرد إجراء إداري، بل كانت بمثابة إنصاف لمسار رجل بدأ مشواره من عتبات الرتب الأولى كمفتش شرطة، ليتسلق سلم المسؤولية بفضل عصامية فذة ومستوى ثقافي عالٍ.

ابن منطقة “تيكوين” البار، الذي يحمل في ملامحه طيبة أهل سوس واعتزازهم بجذورهم الأمازيغية، استطاع أن يكسر الصورة النمطية للمسؤول الأمني المنغلق. فبالنسبة لمن عرفوه منذ الطفولة، لم يغير المنصب في الرجل شيئاً؛ ظل هو ذلك الشخص الخلوق الذي لا يتصنع الخير، بل يمارسه كفطرة متأصلة. “رجل المواقف الصعبة” كما يصفه عارفوه، استحق لقب “الرجل المناسب في المكان المناسب” ليس فقط لكفاءته، بل لترفعّه التام عن تصفية الحسابات واعتماده المصداقية المطلقة في الحكم والتعامل مع المعلومة الأمنية.

وفي ممرات العمل اليومي، يحكي من اشتغلوا تحت إمرته أو بجواره عن تجربة إنسانية فريدة؛ يصفونه بـ”الشجرة وارفة الظلال” التي تمنح الجود والأخلاق النبيلة لكل من استظل بظلها المهني. هو المسؤول “البشوش” الذي يواجه ضغط المهام الأمنية الحساسة بابتسامة طمأنينة، مكرساً نموذجاً أمنياً يزاوج بين اليقظة الاستخباراتية وبين التواضع الذي يجعله قريباً من نبض المواطنين وبعيداً كل البعد عن الشبهات.

تجسد مسيرة محمد الوصلي، خريج دفعة سنة 1999، قصة نجاح مغربية بطلها الصدق والتفاني. إن ترقيته اليوم على رأس استعلامات أيت ملول هي تكريس لسياسة “الأمن المواطن”، وشهادة ميلاد جديدة لمرحلة أمنية شعارها أن الكفاءة الحقيقية هي تلك التي تستمد قوتها من حب الناس واحترام الزملاء، والغيرة الصادقة على أمن وطمأنينة هذا الوطن.

A.Bout

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى