
رُصدت في عدد من شوارع وأزقة مدينة أيت ملول علامات تشوير ساقطة على الأرض أو مائلة بشكل عشوائي، دون أي تدخل لإصلاحها أو إعادة تثبيتها، في مشهد يثير القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع السلامة الطرقية بالمدينة. هذا الوضع لا يشكل تشويهاً للفضاء العام فحسب، بل يمثل خطراً مباشراً على مستعملي الطريق، خاصة الأطفال وكبار السن، ويتسبب في ارتباك حركة السير ووقوع حوادث متكررة، لاسيما عند المدارات والتقتقاطعات.
والأخطر من ذلك، أن بعض علامات التشوير تعرضت للتخريب العمدي عبر طمسها بالصباغة لتمكين الشاحنات من ولوج تجمعات سكنية يُمنع دخولها، كما هو الحال بشارع المغرب العربي المؤدي إلى مقر جماعة أيت ملول؛ وهو سلوك يشكل مخالفة صريحة للمادة السابعة من القانون رقم 52.05، التي تمنع أي تغيير أو إتلاف للعلامات الطرقية وتُقرّ عقوبات زجرية على كل من يعرقل وظيفتها. وبناءً عليه، فإن المسؤولية هنا لا تتوقف عند حدود مرتكبي هذه الأفعال، بل تمتد لتشمل الجهات التي لم تتدخل لفرض هيبة القانون وإعادة الأمور إلى نصابها.
إن غياب علامات التشوير السليمة يساهم في تكريس الفوضى المرورية ويُقوّض شروط السلامة، في تعارض واضح مع مقتضيات مدونة السير، لاسيما المادة الثالثة التي تلزم السلطات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة السير، والمادة 94 التي تفرض على الجماعات الترابية صيانة الطرق وتجهيزها بالعلامات الضرورية. لذا، فإن استمرار وجود علامات متهالكة يضعف فعالية التنظيم الطرقي ويجعل المواطنين عرضة لمخاطر كان بالإمكان تفاديها بتدخل بسيط.
ويأتي المشهد المسجل قرب “مسجد المستقبل”، حيث ظلت علامات التشوير ساقطة لأكثر من شهر، ليرفع سقف التساؤلات حول دور لجان المراقبة؛ فبالرغم من توفر المصالح الجماعية على أزيد من 20 دراجة نارية جديدة مخصصة للمراقبة، إلا أن عدم توظيفها في رصد هذه الاختلالات يعكس خللاً في تدبير الموارد وتحديد الأولويات. وقد عبّرت الساكنة عن استيائها من هذا الإهمال الذي يؤثر سلباً على صورة المدينة وسلامة قاطنيها، مطالبة بتدخل عاجل لإعادة تأهيل الشبكة الطرقية وترتيب المسؤوليات القانونية.
يكشف الوضع الراهن بأيت ملول فجوة واضحة في احترام القوانين التنظيمية التي تلزم السلطات المحلية بضمان شروط السلامة، مما يفتح الباب أمام مساءلة إدارية وقانونية، ويجعل من التدخل الفوري ضرورة ملحة لحماية الأرواح وصون الحق في فضاء طرقي آمن ومنظم.



