
تعيش المنطقة المحاذية لثانوية الصفاء التأهيلية بمدينة أيت ملول وضعاً بيئياً كارثياً، أثار موجة من الاستياء الواسع في صفوف الساكنة والأطر التربوية والتلاميذ على حد سواء. فقد تحول محيط هذه المؤسسة التعليمية إلى ما يشبه “نقطة سوداء” ومطرحاً عشوائياً تتكدس فيه الأزبال والنفايات المنزلية والصلبة، مما بات يهدد الصحة العامة ويسيء بشكل صارخ لحرمة المدرسة العمومية.
تُظهر الصور القادمة من عين المكان تراكم كميات كبيرة من النفايات بمحاذاة أسوار المؤسسة، حيث تنبعث روائح كريهة تزكم الأنوف وتنتشر الحشرات والناقلات للأمراض. هذا الوضع لا يشوه المنظر العام فحسب، بل يضرب في الصميم الحق في بيئة مدرسية سليمة، ويؤثر سلباً على السير العادي للدراسة داخل الفصول القريبة من هذه التجمعات العشوائية للأزبال.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا التردي البيئي يعكس اختلالات عميقة في تدبير قطاع النظافة بالمنطقة. ويُرجِع المهتمون تفاقم الظاهرة إلى:
ضعف المراقبة: غياب التتبع اليومي للنقط السوداء في الأحياء الهامشية والقريبة من المؤسسات العمومية.
تهالك الأسطول: نقص الحاويات أو تهالكها، بالإضافة إلى تراجع وتيرة مرور شاحنات جمع النفايات.
غياب البدائل: عدم توفير حاويات كافية في النقط الحساسة، مما يدفع البعض لإلقاء النفايات بشكل عشوائي بجانب الأسوار.
أمام هذا “النزيف البيئي”، تعالت أصوات فاعلين مدنيين للمطالبة بـ:
تدخل استعجالي: قيام المصالح الجماعية والشركة المفوض لها بتنظيف المحيط فوراً وإزالة الركام.
تفعيل المراقبة: تشديد الرقابة على ملقي النفايات في غير الأماكن المخصصة لها، وتفعيل آليات المحاسبة.
الحلول المستدامة: إشراك المجتمع المدني في حملات تحسيسية، وتثبيت حاويات جديدة، مع إمكانية تحويل هذه النقط السوداء إلى مساحات خضراء أو تزيينها بالرسومات لمنع رمي النفايات مستقبلاً.
يبقى السؤال المطروح: متى ستتحرك الجهات الوصية لإنقاذ محيط ثانوية الصفاء من هذا “الحصار البيئي”، وضمان حق التلاميذ في فضاء تعليمي يليق بكرامتهم؟



