الراي24 ـ متابعة

الجماعة الترابية أيت وافقا ” إقليم تزنيت”   تعد المدرسة العلمية العتيقة أيت وافقا، واحدة من بين المدارس العتيقة التي  تزخر بها المملكة، وخاصة جهة سوس-ماسة، معلمة دينية تواصل أداء رسالتها العلمية، فكانت ولا تزال منبعا للعلوم العربية والإسلامية عامة.

فالمدرسة العلمية أيت وافقا حققت قفزة علمية، حيث أصبحت قبلة لطلاب العلم من كل الأصقاع ، وعرفت تجديدا في جميع المرافق، خاصة تلك المحفزة على طلب العلم والمعرفة في مجالات شتى.

وتخرج من هذه المدرسة العتيقة كبار الفقهاء والشيوخ والدعاة المصلحون والوطنيون، الذين خدموا البلاد ودافعوا عن حوزتها فكانوا أوفياء لدينهم ووطنهم وملكهم.

ويقول الأستاذ عمر يحيى، مدرس المواد الشرعية بالمدرسة، ” إن تأسيس هذه المدرسة، المتواجدة بالجماعة الترابية أيت وافقا، التابعة لدائرة تافراوت إقليم تيزنيت، يعود إلى حوالي القرن الحادي عشر الهجري”.

وأضاف الأستاذ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المعلمة الدينية كانت ولا تزال تواصل رسالتها العلمية والتربوية لفائدة الراغبين في طلب العلم التواقين إلى قيم الوسطية والاعتدال.

وذكر الأستاذ أنه تم تهيئة مبنى هذه المدرسة وتوسعيه سنتي 1989 و 2018، مشيرا إلى أنه تم تشييد صومعة وبناء مرافق صحية بالمدرسة وتزويد فضائها الداخلي والخارجي بالطاقة الكهربائية النظيفة فضلا عن تهيئة بيوت للطلبة.

وأضاف عمر يحيي أنه من أجل التحصيل العلمي، تم توفير وسائل التكوين بهذه المدرسة، إذ تتوفر هذه الأخيرة على خزانة تضم كتبا قيمة ومصنفات نادرة ومخطوطات فريدة زادتها اشعاعا كبيرا على المستويين المحلي والوطني.

وأبرز الأستاذ الدور الكبير الذي لعبته هذه المعلمة الدينية، التي تعد من أمهات المدارس العتيقة بسوس العالمة، خاصة في تكوين الأجيال، وإرساء توجيه فاعل وناجع للطلبة الذين يتابعون دراستهم بهذه المؤسسة، والذين يصل عددهم خلال هذه السنة إلى 89 طالبا بالطورين الابتدائي والإعدادي ويؤطرهم 11 إطارا تربويا وإداريا.

وأشاد الأستاذ، في هذا السياق، بالدعم الذي تقدمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مشيرا إلى أن الوزارة تقدم منحا دراسية لتشجيع الطلبة ومساعدتهم على متابعة دراستهم وكذا تقديم مكافئات للأطر التربوية من أجل تسهيل مهامهم على أكمل وجه.

وأكد الأستاذ أن مدرسة أيت وافقا، كباقي المدارس العتيقة بالمغرب، انخرطت في البناء القانوني المتعلق بتنظيم هذه المدارس، مشيرا إلى أن المادة 88 من القانون رقم 13.01 في شأن التعليم العتيق (2002) تنص على ضرورة “العناية بالكتاتيب والمدارس العتيقة وتطويرها وإيجاد جسور لها مع مؤسسات التعليم العام”.

وعن سير وظروف الدراسة بهذه المؤسسة العلمية العتيقة في زمن الجائحة، أكد عمر يحيى أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي الوباء في صفوف الطلبة، مشيرا إلى أنه تم توقيف الدروس الحضورية وتم اعتماد التعليم عن بعد.

وأضاف أنه بعد موافقة وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، باعتماد التعليم الحضوري، تم السماح بذلك لمستويات الثالث إعدادي مع الالتزام التام بالإجراءات الوقائية التي اتخذتها السلطات العمومية للحد من تفشي وباء كوفيد 19.

وخلص الأستاذ عمر قائلا “إن المدرسة العلمية العتيقة بأيت وافقا هي معلمة ومفخرة لقبيلة أيت وافقا، حيث أنها قدمت العديد من الخدمات العلمية ولا تزال على نفس المنوال، بفضل من الله تعالى، والعناية التي يوليها أمير المؤمنين لمدارس التعليم العتيق بالمملكة للرقي بها”.

وتتواجد بإقليم تزنيت 13 مدرسة للتعليم العتيق يتابع الدراسة فيها نحو 1500 طالب يسهر على تأطيرهم أزيد من 220 إطارا تربويا.

ولئن كان المغاربة يتسمون بقيم التسامح والتعايش، فإن الفضل في ذلك يعود إلى المدارس العتيقة التي تأسست بالمغرب منذ قرون، إذ بفضلها انتشرت قيم الوسطية والاعتدال ليس في المغرب فحسب، بل حتى في مختلف الأقطار الإسلامية والبلدان الإفريقية وغيرها، حيث ساهم فقهاء هذه المدارس في نشر الدين الإسلامي وفق المذهب السني المالكي والعقيدة الأشعرية لأبي الحسن الأشعري والسلوك والتربية الروحية بطريقة الإمام أبي القاسم الجنيد رحمه الله.