التستر على العنف المدرسي: أزمة تهدد سلامة التلاميذ في المدارس العمومية

في ظلّ مسؤولية المؤسسات التعليمية عن حماية أرواح وسلامة التلاميذ، تطفو على السطح ظاهرة مقلقة تُهدد هذه المسؤولية، ألا وهي ظاهرة تستر بعض إدارات المدارس العمومية على حالات اعتداء التلاميذ على بعضهم البعض، مستخدمين في ذلك أدوات حادة قد تُسبب إصابات خطيرة.

حادثة الاعتداء الجماعي
أحد أبرز الأمثلة على هذا التستر هو حادثة الاعتداء الجماعي التي وقعت قرب إحدى المدارس العمومية، حيث قامت مجموعة من التلميذات بالاعتداء على زميلتهن باستخدام شفرة حلاقة. تعرضت الضحية لإصابات جسدية ونفسية نتيجة هذا الاعتداء الوحشي. بالرغم من زيارة رجال الأمن للمؤسسة التعليمية للتحقيق في الحادثة، حاولت إدارة المدرسة التستر على الواقعة.

اكتشاف الحقيقة
أثناء زيارة رجال الأمن، لاحظوا بعض التناقضات في روايات الإدارة والتلميذات المتورطات. بفضل حنكتهم وخبرتهم، تمكنوا من اكتشاف الحقيقة الكاملة وراء الحادثة. تم الكشف عن تفاصيل الواقعة وجرى استدعاء أولياء أمور التلميذات المتورطات والضحية، مما أدى إلى اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية بحق المتورطات.

فما هي دوافع التستر على حالات الاعتداء؟

تتعدد الأسباب التي قد تدفع بعض إدارات المدارس إلى التستر على حوادث العنف، ومنها:

الحفاظ على سمعة المدرسة: تخشى بعض الإدارات من تأثير هذه الحوادث على سمعة المؤسسة التعليمية، مما قد يؤثر على عدد الطلاب الملتحقين بها.
تجنب العقوبات: قد تسعى الإدارة لتجنب المساءلة القانونية أو العقوبات الإدارية التي قد تتعرض لها بسبب تقصيرها في حماية التلاميذ.
ضغوط أولياء الأمور: قد يضغط أولياء أمور التلاميذ المتورطين على الإدارة للتستر على الحادثة حفاظاً على مستقبل أبنائهم.
تداعيات التستر
إن التستر على مثل هذه الحوادث يحمل في طياته مخاطر جسيمة:

انتشار الخوف وعدم الأمان: يؤدي التستر إلى شعور التلاميذ بعدم الأمان داخل المدرسة، مما يؤثر على تركيزهم وتحصيلهم الدراسي.
تشجيع السلوك العنيف: عندما يدرك التلاميذ أن العنف لا يواجه بعقوبات صارمة، قد يزيد ذلك من انتشار السلوك العنيف بينهم.
فقدان الثقة في الإدارة: يؤدي التستر إلى فقدان الثقة بين التلاميذ وأولياء الأمور من جهة، وإدارة المدرسة من جهة أخرى، مما يضعف دور المدرسة كمؤسسة تربوية وتعليمية.

ما هي الحلول لمعالجة هذه الظاهرة؟

يجب على وزارة التربية والتعليم اتّخاذ خطوات حازمة لمعالجة هذه الظاهرة، وذلك من خلال:

تفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسانيين في المدارس، وتوفير برامج توعية تُعزّز قيم التسامح والاحترام بين التلاميذ.
وضع خطط واضحة للتعامل مع حالات الاعتداء، وتحديد إجراءات تأديبية رادعة للمعتدين.
توفير بيئة آمنة داخل المدارس، من خلال تشديد الرقابة على التلاميذ، وتوفير كاميرات مراقبة في جميع أرجاء المدرسة وخارجها.
تعزيز التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور، وتشجيعهم على الإبلاغ عن أيّ سلوكيات عنيفة يُلاحظونها على أطفالهم.


إنّ مسؤولية حماية أرواح وسلامة التلاميذ تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع، بدءًا من إدارات المدارس، مرورًا بأولياء الأمور، وصولًا إلى السلطات المعنية.

وكلّما تعاون الجميع في معالجة هذه الظاهرة الخطيرة، كلّما ازداد أمان مدارسنا، وازدادت سعادة أطفالنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى