الرأي24/ابراهيم فاضل

ببالغ الحزن والأسى وبقلوب خاشعة مؤمنة بقدر الله وقضائه تلقيت خبر وفاة هرم من أهرام الفلسفة الهندسية المشمول برحمة الله النحات الإيطالي كوكو بوليزي الذي سحر بجمال عاصمة سوس مدينة اكادير وشيد بها المعلمة الهندسية لاميدينا داكادير سنة 1992 والتي تجمع بين الهندسة المعمارية الامازيغية الاسلامية والإغريقية مبنية بالأحجار والأخشاب.

وبهده المناسبة الأليمة أتقدم بإسمي الخاص الفنانة فاطمة تبعمرانت ورئيسة جمعية تايري ن وكال باكادير بعبارات التعازي والمواساة الى زوجته وإلى جميع أفراد عائلته وأصدقائه بشكل عام داخل المغرب وخارجه ولمدينة اكادير بشكل خاص.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

وللإشارة فقد خصصت جمعية تايري ن وكال تكريم خاص لهذا الهرم الإيطالي كوكو بوليزي خلال الاحتفالات براس السنة الامازيغية 2969 وتم توشيحه بجائزة الحاج أحمد أخنوش ، حيث عرف عن الراحل تشبعه بالثقافة الأمازيغية وحضارتها، ولا تخل تصريحاته للصحافة عن التطرق لهذا البعد، و يقول المرحوم في إحدى تصريحاته الموثقة بالصوت والصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمازيغ هم البحر الابيض المتوسط، هم من نقلوا الحضارة والمعمار للأندلس، وهنا نجد تقاربا بين المعمارين، حتى في جزر الكناري وعدد من الجزر جميع المباني أمازيغية، بل وحتى المكسيك جنوب أمريكا، فقد استعان ” الأرمادا ” الاسباني بعد كريستوف كولومبوس، بيد الصانع الأمازيغي، وماتزال بنايات بهذا البلد بطابع معماري أمازيغي.

توفي اذن كوكو بوليزي هرم الفلسفة الهندسية الفنان في مجال التراث المعماري والهندسي، الإيطالي بياتو سالفادور بوليزي، والمعروف بكوكو بوليزي Coco Polizzi، عن عمر يناهز 80 سنة، يوم الثلاثاء 21 أبريل الماضي، بمدينة أكادير، فيما ثم دفن جثمانه الطاهرة بمسقط رأسه بالمقبرة المسيحية بمدينة الرباط، اليوم الثلاثاء 27 أبريل على الساعة 11 صباحا.

عشق الراحل بوليزي مدينة أكادير حد الهوس، قدم إليها من مدينة الرباط منذ 1970، وعمره لا يتجاوز 30 سنة، وتفرغ لدراسة الفن والهندسة المعمارية، وعرف عنه بحثه المستمر عن شيء غائب بمدينة الانبعاث التي أتى عليها الزلزال سنة 1960، يستثمر فيه موهبته في النحت والمعمار، ويكون منارة لتذكير الزوار، خاصة السياح بماضي المدينة.

وتأتى للراحل تحقيق الفكرة، حين قرر إنشاء مدينة مصغرة، على مساحة تناهز 5 هكتارات، بطابع معماري مغربي أمازيغي، يضم أحياء وأزقة مصغرة، وبيوت وقاعات وفضاءات وأقواس، كلها تم بناءها باستعمال قطع حجرية صغيرة، بعض من هذه التحف تطلب منه 9000 قطعة حجر صغيرة لإنشائها.

بدأ كوكو بوليزي الاستثمار في مشروعه وحلمه الشخصي، منذ سنة 1992، حيث بدأ في وضع التصاميم، ودامت الأشغال 15 سنة، لتنتهي سنة 2007، ببروز معلمة مغربية أمازيغية، وسط غابة بمنطقة أغرود بالمدخل الجنوبي لأكادير، وعلى بعد عشرات الأمتار من القصر الملكي العامر، وتستقبل في السنوات الأخيرة افواجا من السياح والأسر المغربية، وعددا من المهرجانات والملتقيات الفنية والثقافية التي تنظم بمدينة أكادير.

رأى الراحل بوليزي في تحفته الفنية، أكثر من مشروع سياحي، فالواقف في كل زاوية من هذه المدينة الصغيرة، يمكنه الحصول على 29 زاوية لأخذ الصور، ولكل زاوية خلفيتها الخاصة، من الأحجار المتراصة، والاقواس التي استقاها من حضارة الأمازيغ.