الرأي24

أكدت وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، السيدة جميلة المصلي، اليوم الخميس، أن المغرب خلف القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يولي مكانة مركزية للعمل الإفريقي المشترك، الذي يضع المصالح الحيوية للقارة والمواطن الإفريقي في صلب اهتماماته، مع دينامية جديدة للتعاون الإفريقي-إفريقي، سعيا إلى جعل القارة ترفع التحديات المطروحة أمامها بوسائلها الخاصة.

وأوضحت الوزيرة خلال ندوة افتراضية بين-إفريقية نظمها معهد مانديلا حول موضوع “إعادة التفكير في مكانة النساء والشباب بإفريقيا لمرحلة ما بعد كوفيد-19″، أن هذه الرؤية النبيلة التي أطلقها جلالة الملك، والقائمة على ثلاث دعامات: السلم، الأمن والتنمية، تسعى إلى “انبثاق إفريقيا جديدة: إفريقيا قوية، إفريقيا جريئة تأخذ على عاتقها الدفاع عن مصالحها، إفريقيا مؤثرة داخل المنتظم الأممي”.

وأضافت أن المغرب، من خلال تبني هذه الرؤية، وبصفته رئيسا لفرع الأعمال الإنسانية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، أطلق أيضا من نيويورك “نداء للعمل من أجل دعم الاستجابة الإنسانية في مكافحة وباء كوفيد-19”.

وأشارت الوزيرة إلى أن هذا النداء يستفيد من دعم قياسي لـ 171 بلدا من كافة المجموعات الإقليمية، ما يمثل نحو 90 بالمائة من أعضاء الأمم المتحدة، مضيفة أن الأمر يتعلق بـ “إنجاز دبلوماسي” بالنسبة للمغرب الذي تمكن بذلك من توحيد أغلبية أعضاء الأمم المتحدة، من جميع القارات ومختلف مستويات التنمية، ومواجهة التداعيات الكارثية لهذا الوباء على العمل الإنساني والأشخاص في وضعية الأزمة الإنسانية.

وأبرزت أن هذا النداء يندرج، أيضا، في سياق الاهتمام الموصول الذي يوليه جلالة الملك للبلدان الإفريقية الشقيقة، لاسيما مقترح إطلاق مبادرة لرؤساء الدول الإفريقية تروم إقرار إطار عملياتي غايته مصاحبة بلدان القارة في جميع مراحل تدبيرها لجائحة فيروس كورونا، وكذا الدعم الطبي الذي تم إرساله، بتعليمات ملكية سامية، للكثير من الدول الإفريقية عبر جسر جوي، سعيا إلى مساندة جهودها في مكافحة وباء “كوفيد-19”.

وأكدت المصلي أن المغرب يواصل ديناميته الإصلاحية الرامية إلى النهوض بوضعية المرأة، حماية حقوقها واحتواء ظاهرة العنف الممارس ضدها، تماشيا من جهة مع المقتضيات الدستورية للمملكة التي تحظر أي شكل من أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات، وتكرس مبدأ المساواة الفعلية بين الرجال والنساء، في جميع المجالات المدنية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والبيئية، ومن جهة أخرى، امتثالا للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة.

وفي نفس السياق -تضيف الوزيرة- شكل النهوض بحقوق المرأة وحمايتها أولوية وطنية بفضل العناية الشخصية التي يوليها لهن جلالة الملك، سعيا إلى تحسين أوضاعهن في جميع المجالات وحمايتهم من جميع مظاهر التمييز والاستغلال.

وأوضحت أن هذا الاهتمام وهذا المسلسل توجا بإجراء إصلاحات ثورية تم إطلاقها سنة 2004 مع دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ، وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في 2005، إلى جانب الجهود المبذولة من طرف الحكومات على مستوى بلورة العديد من البرامج والاستراتيجيات التنموية قصد تحسين ظروف المرأة، ما أفضى إلى سياسة عمومية مندمجة تتجسد في أول خطة حكومية للمساواة (إكرام) 2012-2016، ثم الخطة الحكومية الثانية للمساواة (إكرام 2) 2017-2021.

وبحسب المصلي، فإن هذه المكتسبات الدستورية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، والإصلاحات التشريعية والدستورية التي تلت، كانت لها ثمار إيجابية على ظروف المرأة المغربية، مشيرة إلى أن الاهتمام الحقيقي بقضايا المساواة بين الجنسين ومحاربة جميع أشكال التمييز اتجاه النساء والفتيات ازداد، وصولا إلى إدماجه ضمن الدينامية الوطنية العامة المتعلقة بحقوق الإنسان في المغرب.

من جهة أخرى -تقول السيدة المصلي- فإن إدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية والمخططات والبرامج الوطنية للتنمية أصبحت مقاربة يتم اعتمادها في مختلف عمليات التخطيط، التنفيذ والتقييم، لاسيما بعد تبني القانون الأساسي للمالية في 2015، مع الانتقال من المقاربة القطاعية إلى المقاربة المندمجة القائمة على مبدأ الالتقائية.

وأوضحت الوزيرة، أنه بالموازاة مع الإصلاحات الدستورية، عرف الإطار التشريعي الوطني “تقدما ملحوظا” في مجال النهوض بحقوق النساء وحمايتها، منذ بداية الألفية الثالثة، انطلاقا من الحقوق الأساسية كالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مرورا بالقفزة النوعية المحرزة على مستوى المشاركة واتخاذ القرار والحقوق المدنية والسياسية، ليتم بعد ذلك الانتقال إلى جيل جديد من التشريعات التي تهم التنمية المستدامة، محاربة مظاهر العنف، الحقوق الثقافية والمشاركة الاقتصادية.

وأضافت المصلي أن الحكومة المغربية، من منطلق وعيها بالتحديات المرتبطة بالمشاركة الاقتصادية للنساء، وأخذا بعين الاعتبار التداعيات الاقتصادية للوباء عليهن، اعتمدت في يوليوز 2020، برنامج “مغرب التمكين”، من أجل الاستقلالية الاقتصادية للنساء والفتيات في أفق 2030، تماشيا مع المتطلبات الدستورية، والتزامات الحكومة، وفي تناغم كامل مع أهداف التنمية المستدامة.

وقالت إنه، أخذا بعين الاعتبار الدروس المستخلصة من تدبير الأزمة الصحية، واعتبارا للأهمية الكبرى التي تحظى بها الحماية الاجتماعية في شقيها، الضمان الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية، من أجل الارتقاء بمستوى عيش الأفراد وحمايتهم من الأخطار المجتمعية، أطلق المغرب تنفيذ ورش “إصلاح وحكامة منظومة الحماية الاجتماعية”، مضيفة أن هذا المشروع يعد أولوية إستراتيجية من أجل تطوير برامج للدعم والحماية الاجتماعية وإجراء منعطف نوعي على الأرض.

وذكرت بأن هذا المسلسل توج بمصادقة المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك على مشروع قانون إطار 09.21 يتعلق بالحماية الاجتماعية، حيث جرى اعتماد مشروع القانون المذكور بصفة نهائية من طرف البرلمان المغربي في مارس 2021.

وأوضحت الوزيرة أنه في مجال حماية النساء اللواتي توجدن في وضعية هشة في سياق الجائحة، تم إطلاق العديد من المبادرات بغية حماية شريحة عريضة من الأشخاص في وضعية صعبة، ومن أجل دعم النساء وتمكينهن من الحماية الضرورية.

وخلصت إلى أن “العديد من الأوراش المهيكلة لا تزال مفتوحة وتشكل مكسبا حقيقيا بالنسبة لبلدنا، غير أنها تظل غير كافية من دون تعبئة حقيقية على جميع الأصعدة”، لاسيما في سياق الظروف الحالية المطبوعة بالوقع الاقتصادي والاجتماعي لوباء “كوفيد-19″، ما يجعل من الضروري تكثيف الجهود، البرامج والمخططات، وخاصة منح الثقة للنساء والشباب وجعلهم في قلب الانتعاش لمرحلة ما بعد “كوفيد-19″، من أجل تطوير رؤية جديدة للسنوات المقبلة، قصد تسريع تنفيذ البرنامج الذي يشمل جميع البلدان.