الرأي24

 

أطلق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يمثل القطاع الخاص في المملكة، مبادرة تحت اسم “التزام” بهدف مكافحة تشغيل الأطفال؛ وهي الظاهرة التي ما زالت مستمرة في ورشات العمل.

وجرى إطلاق هذه المبادرة في لقاء افتراضي، نظم بتعاون مع مسؤولي منظمة العمل الدولية في الرباط، شارك فيه خبراء في مجال محاربة تشغيل الأطفال من مختلف دول العالم.

وتندرج هذه المبادرة في إطار الاحتفال بالسنة الدولية للقضاء على تشغيل الأطفال بهدف تحقيق الهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والذي يدعو الدول إلى اتخاذ تدابير فورية وفعالة لإنهاء تشغيل الأطفال بجميع أشكاله بحلول سنة 2025.

ويقر الاتحاد العام لمقاولات المغرب بأن ظاهرة تشغيل الأطفال لا تزال تشكل عقبة رئيسية أمام التنمية في المغرب، وتساهم في انتشار الفقر والهشاشة؛ وذلك على الرغم من انخفاض وتيرتها في السنوات الأخيرة.

وأكد شكيب لعلج رئيس الاتحاد، خلال لقاء إطلاق المبادرة، على “تعبئة القطاع الخاص المغربي لمحاربة آفة تشغيل الأطفال، التي تتسبب في العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتهدد مستقبل المجتمع”.

وتشير الأرقام الرسمية المتضمنة في البحث الوطني حول التشغيل لسنة 2019 إلى أن حوالي 34 ألف طفل دون سن 15 عاما يشتغلون، مقابل 517 ألفا سنة 1999؛ لكن على الرغم من هذا الانخفاض فإن عدد الأطفال الذين يغادرون التعليم الإلزامي سنويا لا يزال مرتفعا.

وكلما كانت نسبة الهدر المدرسي مرتفعة كلما كانت نسب التشغيل بالنسبة إلى الأطفال مرتفعة ومقلقة؛ وهو يستدعي العمل على ضمان إتمام الأطفال لسنوات الدراسة الإلزامية، وتشجيع الأسر على ضمان تمدرس أبنائها.

وتتيح مبادرة “التزام” مواكبة المقاولات المغربية في إنجاح الإجراءات التي تتخذها لمكافحة تشغيل الأطفال؛ من خلال تزويدها بجميع المعلومات اللازمة، وأدوات التوعية ودورات تكوينية عبر الإنترنيت، ناهيك عن تشجع على التبادل بين المقاولات وتقاسم الممارسات المثلى.

وتنص المادة 143 من مدونة الشغل على أنه “لا يمكن تشغيل الأحداث، ولا قبولهم في المقاولات، أو لدى المشغلين، قبل بلوغهم سن خمس عشرة سنة كاملة”؛ لكن الواقع يظهر عكس ذلك في ظل ضعف جهاز تفتيش الشغل، وعدم قدرته على مراقبة كل المقاولات.

وتؤكد عدد من جمعيات المجتمع المدني أن محاربة ظاهرة تشغيل الأطفال رهينة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للعديد من الأسر المغربية التي تعاني من الفقر والبطالة، والسهر على ضمان تعليم جيد لجميع الأطفال في المستويات الإلزامية.

ويلاحظ أن ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب تظل متمركزة في العالم القروي، في إطار المساعدة العائلية في الأعمال الفلاحية. أما في الوسط الحضري، فالقطاعات الأكثر استقطابا للأطفال هي قطاع الخدمات والصناعة التقليدية.