الرأي24

 

أصدرت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالرباط، الثلاثاء الماضي، حكما يقضي بتجريد قاض للتحقيق بالمحكمة الابتدائية بتمارة، من ملف كان يحقق فيه منذ 2018، وأحالته على قاض آخر، بسبب الشبهة وارتكاب خروقات جسيمة، بعدما دخلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الخط.
و وفق “الصباح” فقد أشرف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، على الجلسة، بعد توصله بشكاية في الموضوع، قصد النظر في طلب السحب والتظلم الصادر ضد المسؤول القضائي بسبب حصول خصومة وعداوة مع الطرف المشتكي، وطالبت النيابة العامة بتطبيق القانون مساء الثلاثاء الماضي، بعدما عددت هيأة الدفاع مجموعة من الخروقات المرتكبة من قبل القاضي ضمنها خرق سرية التحقيق، ولجوئه إلى تعليمات طرحت العديد من علامات الاستفهام، ضمنها القفز على شروط التبليغ، بعدما وجه أمرا إلى المركز القضائي للدرك الملكي، الأسبوع الماضي، لإحضار المحقق معه في نزاع عقاري إلى غرفته كرد فعل عن مذكرة توصل بها بتاريخ 29/03/2021 مرفقة بثلاثة إشهادات ضده تتضمن اسمه وصفته وعن خرق سرية التحقيق والتحريض، والخروج عن واجب الحياد ما طرح العديد من علامات الاستفهام حول فرضية الانتقام بإصدار أمر بالإحضار في غير محله.
وحسب ما راج بالجلسة اعتبرت غرفة المشورة أن هناك خصومة بين الطرف المشتكي وقاضي التحقيق، وأن الملف تسلمته الفرقة الوطنية للتحقيق فيه، فانتصرت العدالة في نهاية المطاف لفائدة طالب سحب القضية، معللة قرارها بسحب القضية من قاضي التحقيق وإحالتها على قاضي تحقيق آخر ضمانا لحسن سير العدالة.
و حسب المصدر ذاته، فقد اعتمدت الغرفة على إشهادين موقعين من قبل شاهدين ضد قاضي التحقيق وقعاه بملحقة إدارية بالرباط، أكدا فيهما تحريضهما ضد المحقق معه أثناء الاستماع إليهما من قبل المسؤول القضائي، كما اعتمدت على شكايات صادرة ضد المسؤول القضائي أمام كل من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة والمفتش العام والوكيل العام للملك بالرباط، إضافة إلى إشهاد موقع من قبل شاهد ثالث، سرد فيه وقائع خرق سرية التحقيق بين القاضي ولاعب سابق لكرة القدم، ما أثار جدلا وصل إلى ردهات التحقيق بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
واحتفظ قاضي التحقيق بالملف منذ 2018 ، إلى غاية دجنبر 2020، وشرع في البحث التمهيدي في النازلة، تزامنا مع صدور حكم نهائي من المحكمة التجارية بالرباط لفائدة المحقق معه، وشطبت المحكمة على السجل التجاري للشركة المشتكية التي لم يعد لها وجود واقعي وقانوني. كما تابع قاضي التحقيق باستئنافية الرباط ممثلها المزعوم في حالة اعتقال، لكن قاضي تمارة لجأ إلى فتح الملف تزامنا مع محاكمة المعتقل بغرفة الجنايات، وأصدر أمرا ب»عقل» العقار بالرغم من صدور الحكم القضائي النهائي عن المحكمة التجارية لفائدة المحقق معه، في الوقت الذي كان عليه حفظ القضية. واعتبر متتبعون لهذا الملف أن تفاعل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط بتجريد قاضي التحقيق بتمارة، كان صائبا، وهو ما سيعطى ثقة كاملة في نفوس المتقاضين واحترام مبادئ المحاكمة العادلة.