الرأي24

 

تحدثت مصادر من إقليم مديونة عن عمليات بناء تتم في الليل، وأخرى في النهار أمام أعين الجميع، إذ تلجأ السلطات العمومية في كل مرة إلى التدخل لهدم جزء قليل، بينما ينفلت الباقي بطرق مختلفة، ثم يصبح واقعا مع مرور الأيام.
وقالت المصادر إن البناء العشوائي لـ “البراريك” يعتبر وسيلة فقط للوصول إلى مبتغى أكبر هو الحصول على شهادات السكنى (شرعية الوجود)، من أجل تحقيق هدف الاستفادة من المشاريع السكنية لفائدة قاطني دور الصفيح، بثمن رمزي.

وأوضحت المصادر نفسها أن عددا من الأشخاص في وضعيات اجتماعية مختلفة يلجؤون إلى هذه المناطق، بحثا عن شرعية تمكنهم من الاستفادة من بقعة أرضية، أو شقة في السكن الاجتماعي.

ويجد هؤلاء الأشخاص عددا من الوسطاء الذين يساعدونهم على هذه المهمة، وصولا إلى المرحلة الأهم وهي الحصول على شهادة السكنى التي تعتبر شرطا للاستفادة.

وفسرت مصادر ليومية “الصباح” ارتفاع بورصة شهادات السكنى بإقليم مديونة (بين 4000 درهم و6000) إلى وجود عدد من الزبناء المستعدين إلى الدفع، كما يوجد في المقابل أشخاص مستعدون إلى التسلم، والطرفان متورطان في جريمة ضد منطقة تحولت إلى إمارة للعشوائيات.

في هذا الإطار، حل، الأربعاء الماضي، أعضاء لجنة مختلطة بإقليم مديونة، لمعاينة اختلالات التعمير بمشروع سكني منجز في إطار عمليات إيواء قاطني دور الصفيح، وجزء منه عبارة عن بقع أرضية مهيأة للبناء.

وعلم من مصادر محلية أن اللجنة، المكونة من عدد من الإدارات، قررت، في مرحلة أولى، معاينة دفعة من 10 منازل يُتهم أصحابها بتشييدها بطريقة عشوائية، دون احترام المساطر الجاري بها العمل، ودون احترام التصاميم الهندسية المصادق عليها، والتي لا تشير إلى إحداث طوابق تحت أرضية في عدد من النطاقات.

وتضاف ظاهرة البناء العشوائي في مشروع قانوني، إلى ظواهر سلبية أخرى تخترف مفاصل إقليم مديونة، الذي تحول إلى قلعة للخروقات في مجال التعمير، رغم المجهودات التي تقوم بها السلطات العمومية وتصديها إلى عمليات تفريخ البراريك لكن ما يتم بناؤه في السر والعلن في عدد من الدواوير التابعة لجماعات ترابية أكبر بكثير مما يتم هدمه.

ويتواطؤ مستشارون منتمون لبعض الجماعات مع أعوان سلطة وسماسرة ووسطاء في تشجيع مواطنين على البناء العشوائي، مقابل مصالح مختلفة، إذ امتدت الخروقات، في الآونة الأخيرة إلى مشروع سكني قانوني، سمح فيه بالشروع في حفر أساسات مساكن، دون الحصول على الإذن من الجهات المختصة.

وتضيف اليومية أن البناء العشوائي ينتعش على نطاق واسع، إذ يستغل بعض السماسرة انشغال السلطات العمومية بملفات أخرى لها صلة بالوضعية الصحية التي يمر منها المغرب وما تتطلبه من يقظة واهتمام بالفئات المتضررة، لإطلاق اليد في عدد من الدواوير.

 

 

الصباح