الرأي24

مكن فيلم “بابا علي” القناة الثامنة من إستمالة عدد كبير من الجمهور المغربي هذه السنة من خلال نسب المشاهدة التي تحصدها حلقات المسلسل الذي يبث كل يوم من شهر رمضان على شاشة الأمازيغية.

واختار المشرفون على هذا العمل التلفزيوني اختيار مناطق عدة لتصوير حلقات المسلسل منها “إجوكاك” و “ثلاث نيعقوب” لما تتميز به من مناظر طبيعية خلابة ومؤهلات سياحية أضفت على المسلسل تنوعا وإختلافا متميزا عن باقي المسلسلات التي تصور بجهات أخرى من المملكة.

وتدور أحداث المسلسل الذي أشرف على إخراجه “مصطفى أشاور” وكتب سيناريوه “أحمد نتاما” حول قصة أمازيغية واقعية قديمة وضاربة في عمق التاريخ الأمازيغي، وتم تجسيد وقائعها بطريقة احترافية بعيدا عن ما بات يعرف ب”الحموضة” ثلة من الممثلين المخضرمين كالفنان “باردواز”، “عاطيف”،”مصطفى الصغير”، “أحمد عوينتي”، “لحسن شاوشاو”، “جكار”، عبد الحافظ أكزوم”،إضافة إلى نجمة الشاشة الأمازيغية “الزاهية الزاهري”، وعدة وجوه أخرى.

وفور بث حلقاته الأولى أثار “بابا علي” ثورة في العالم الأزرق من خلال مجموعة من الآراء المتنوعة التي أجمع أغلبها على كون المسلسل حقق طفرة ونقلة نوعية في المشهد السينمائي الأمازيغي من خلال الحبكة والإبداع في التصوير والتناسق في أداء الأدوار بطريقة فكاهية ودرامية تشد عيون المشاهد الشيء الذي جعله يتصدر قائمة المواد الأكثر مشاهدة خلال هذا الشهر المبارك على القناة الثامنة، وفق معطيات وإحصائيات خاصة.

وأكد مخرج المسلسل “أشاور” أن قصة هذا المسلسل جاءت لتحاكي مجموعة من التناقضات المجتمعية والمظاهر الشاذة التي نتعايش معها بشكل يومي في حياتنا، وهو ما يستوجب منا كفنانين غيورين على وطننا محاربتها من خلال تشخيصها في أعمال درامية تسلط الضوء على كل حيثياتها وتشير بالأصبع لمكامن الخلل بطريقة فنية جميلة تدق ناقوس الخطر وتحسس بهذه الظواهر الإجتماعية التي أضحت تنخر القرى المغربية.

وأضاف أن الفن جاء لمعالجة كل القضايا التي تشغل بال المغاربة وعلى الفنان المغربي اليوم الإنفتاح على محيطه ومشاركة المواطنين همومهم وأحزانهم ويكون ملم ومواكب لكل مستجدات عصره.

وعن الإنتقاذات الموجة لبعض الشركات وللقنوات التلفزية كشف أحد المهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي أنها ليست سوى ضوضاء في واد وأن كل اللذين يثيرون البلبلة كانوا بالأمس صامتين ومستفيدين من الكعكة ولم يحاسبهم أحد، واليوم حينما لم يعود هنالك دور لهم وغير قادرين على العطاء ومجاراة التطور الذي يشهده المجال الفني خرجوا للإحتجاج كل بطريقته الخاصة فعوض أن يثبتوا أنفسهم بأعمالهم وإبداعاتهم أصبحوا يلجئون لتصريحات وتدوينات فيسبوكية مغرضة وموجهة من طرف جهات معينة للفث الإنتباه، مؤكدا أن هؤلاء قد أكل عليهم الدهر ومر، ولم يعود لهم مكان اليوم وسط كل التحولات الجديدة والمتسارعة التي يشهدها الفن بصفة عامة.