الرأي24/ع ب

 

لليوم التاني على التوالي تستمر أعمال الشغب بالدشيرة الجهادية وحي تراست بانزكان ليصل عدد الموقوفين الى أزيد من 60 شخصا أغلبهم من القاصرين.

و تعد ظاهرة الانحراف من الظواهر القديمة والمنتشرة في كل المجتمعات، ولكنها تختلف مع ذلك في الدوافع والأسباب المؤدية إليها، تبعا لاختلاف محددات السلوك والمعايير والقيم السائدة في المجتمع، وكذلك الوضع الاقتصادي والثقافي.

وكغيره من المدن تعاني مدينة انزكان من ظهور ظاهرة انحراف الأحداث ، حيث تبين دلك في أعمال الشغب التي وقعت بكل من الدشيرة الجهادية و تراست وايت ملول ليلة أمس الخميس واليوم الجمعة، نظرا للتغيرات الفيزيولوجية والعقلية والنفسية التي يعانون منها، فهم بحاجة إلى رعاية الأسرة واهتمامها بهم.فالوالدين يتحملان مسؤولية جمة في هذا الأمر. كيف يُعقل والحالة هذه أن يترك أب أو أم فلذات كبده للخروج في تظاهرة وفي وقت متأخر من الليل قد يحدث فيها كل شيئ وتصبح خطرا على الإثنين؟ أَمِنَ المسؤولية دفع طفل أو طفلة وتلقينهما عبارات لا يفقهانها لترديدها دون انقطاع؟ أيعتبر هذا حبا أم كراهية للطفل من طرف الوالدين؟ نفس الشيئ يمكن أن يُقال عن الآباء والأمهات الذين لا يشاركون في مثل هذه الإحتجاجات، لكنهم يعلمون بمشاركة أبنائهم القاصرين فيها. ألا يُعتبر هذا نتصل من المسؤولية من طرف أولياء الأمر؟ لا داعي لذكر المنظمات والهيئات الحقوقية والجمعيات المدنية المتخصصة في الدفاع وصيانة حقوق الطفل والقاصر في المغرب. فالكل يتفرج على استغلال واضح لأضعف فئة اجتماعية، بل الأغلبية لا ترى فيه أي ضرر، لا مادي ولا معنوي ولا حتى حقوقي لا على الطفل ولا على المجتمع.
المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي
وإذ نورد هذه المعطيات ، فمن باب تنوير الراي العام ، الذي يدرك ان المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي ، وأن الجهاز الأمني ، لا يحتمل مزيدا من الضغط ، ما دام أنه قد تجاوب بشكل سريع وايجابي مع الاحدات الأخيرة التي أثمرت عن سلسلة من الاعتقالات ، في صفوف مثيري الشغب، بالرغم من بعض الإكراهات والتحديات (البطالة – الفساد-انهيار دور الأسرة ) التي تحول ، دون القضاء على ظاهرة الجريمة ، بشكل جذري . وأظن أن المواطنين ، ممن كانوا في شوارع اقليم انزكان المزدحم ، يثقون في رجال الأمن الوطني ، فعملية التجييش التي قام بها الداعون إلى تنظيم هذه الوقفة ، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، و اختيار بعض الأماكن المعروفة مكانا للتظاهر، من جهة ، وكذا ترديد الشعارات ، التي لم تشف غليلهم ، من فرط النكسة غير المتوقعة ، التي أصيبوا بها ، ودخول جهات مسيسة ومشبوهة على الخط ، من جهة أخرى ، لم تؤثرعليهم ، ولهذا انصرفوا لقضاء أغراضهم ، وكأن المظاهرة لم تقع أصلا.