“تيزنيت تودع أحد أبنائها: حياة مهمشة تنتهي بحريق مأساوي”

استيقظت مدينة تيزنيت صباح اليوم السبت10 فبراير، على خبر محزن، فقد فارق أحد أبنائها الذين عانوا مرارة الحياة وتجرعوا كأس التشرد والعوز، رحل بعدما أسقطته ألسنة اللهب في مأوى ضيق يأويه بعيداً عن أنظار العابرين.

مصادر الجريدة أكدت أن الضحية، البالغ من العمر أربعين عاماً، كان يقطن غرفة مهجورة خارج أسوار المدينة العتيقة، غرفة تفتقد إلى الأمان والراحة التي يحتاجها الإنسان ليعيش بكرامة. ولكنها كانت ملجأً له، محاولة يائسة للبحث عن مأوى بعيداً عن قسوة الشوارع وبردها القارص.

الحادثة الأليمة لم تمر دون أن تلفت انتباه السلطات المحلية، فقد تدخلت فرق الإطفاء لإخماد الحريق الذي أتى على جزء من سرير قديم يفترشه الفقير، فقد كانت النيران قد اندلعت من شمعة يستعملها للإضاءة في ظلام الليل القاسي، لكنها تحولت إلى لهيب جارف أسفر عن حروق بليغة أودت بحياته.

وكانت المفاجأة الصادمة عندما كشفت المعاينة الأمنية عن أن سبب الحريق الفاجعة كانت بسيطة جداً، فلم يكن سوى سهوة بشرية في استخدام الشمعة كمصدر للإضاءة. ولكن هذه السهوة أدت إلى نهاية مأساوية لحياة إنسان كان يتألم من الهجرة والعوز.

هذا وتم نقل جثة الهالك إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بأكادير، حيث تنتظر إجراءات التشريح الطبي لتحديد أسباب الوفاة بدقة.

في نهاية هذه الحادثة المؤلمة، نتساءل جميعاً عن مصير هؤلاء الذين يعيشون في هذه الظروف القاسية، هل من يمتلكون القليل يجدون من يمد لهم يد العون والمساعدة؟ أم أن النظام الاجتماعي قد أخذ يتراجع عن رعاية هؤلاء الضعفاء؟ يجب أن نفكر بجدية في سبل مساعدة الأشخاص المهمشين والمحرومين في مجتمعنا، لأن كل إنسان يستحق العيش بكرامة واحترام، بغض النظر عن ظروفه الاقتصادية أو اجتماعية.

A.Boutbaoucht

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى