الرأي24

 

أياماً بعد دخولها حيّز العمل بالعاصمة الاقتصادية، تعرّضت مجموعة من حافلات النقل الحضري “ألزا” للتخريب من طرف قاصرين، ورافق انتشار صور الأضرار التي لحقت الحافلات الجديدة بمدينة الدار البيضاء استنكارٌ واسع من البيضاويين، ودعوات باتخاذ تدابير زجرية صارمة، في حق المتورّطين.

وتعيد سلوكات تخريب مركبات النقل التي طال انتظارها لسنوات بالبيضاء، نقاش المسؤولية والوعي بقيم المواطنة، من خلال مساءلة أدوار مختلف المؤسسات المتدخلة، انطلاقاً من الأسرة والمؤسسات التعليمية وصولاً إلى جمعيات المجتمع المدني والأحزاب، وسياسات الدولة العمومية.

المحلل في علم النفس السلوكي، محمد بنزاكور، اعتبر أنّ بناء الإنسان المواطن مسألة تقتضي تداخل مجموعة من المركّبات والعوامل، تبدأ من الأسرة لبناء مواطن في جو متوازن، يمكن من تربية الطفل في جو من المواطنة والقيم، وبالتالي عدم توفر هذا الجو، وطغيان الفقر والهشاشة وتعاطي المخدرات، تنتج عنها مثل هذه الأفعال.

وأضاف بنزاكور في تصريح لدوزيم، أنّ المعنيين بالأمر، في سن المراهقة بين 14 و20 سنة، بالتالي، هذه الفئة العمرية هي أفعال للتخريب العبثي والعشوائي، تتم بدون سبب محدد ونجدها كذلك في مدرجات الملاعب وخارجها، خلال تخريب السيارات وواجهات المحلات والآن الحافلات الجديدة.

وأكّد المتحدث أن هؤلاء المراهقين لا يؤمنون بمشاعر القيم الوطنية، إذ أنهم لم يترعرعوا ولم يتعرفوا عليها، وسط أسرهم خصوصاً بالمناطق الفقيرة والهامشية، بالتالي يكبرون ببناء غير سليم، ولا يربطون أي علاقة أو حس مسؤولية بما حولهم”.

وتابع المحلل الاجتماعي، أنه إلى جانب أدوار المدرسة والأسرة، تبتدئ مسؤولية المجتمع المدني عبر نشاطاتها، والأحزاب السياسية من خلال وظائفها في التأطير، بالإضافة إلى دور وزارات الشباب والثقافة في إخراج سياسات عمومية تهم أطفال وشباب المناطق الأكثر فقراً، بالتالي في غياب كل هذه المعطيات، إذا غابت، كيف يمكن أن نطلب من هؤلاء المراهقين أن يكونوا مسؤولين وملتزمين بقيم المواطنة، رغم أن لا مبرّرات للعنف والتخريب.

وفيما يتعلق أهمية العملية الزجرية في التدخل، صرّح بنزاكور أنها مهمّة جدّاً لمعاقبة خارقي القانون، ومنع تكرر مثل هذه الأفعال، لكنها وحدها، لن تكون كفيلة للقضاء على الظاهرة، لأن المعالجة ينبغي أن تأتي من الجذور.

في سياق متصل، انتقد المتحدث انتشار المخدرات والمهلوسات العقلية وسهولة الوصول إليها في الأوساط الفقيرة، موضحاً أنها من الأسباب المباشرة في مثل هذه السلوكات، وختم تصريحه بالقول: “لا نبرّر لكن ينبغي معالجة المشكل من جذوره”.