“تحولات في الرعاية الصحية بالمغرب: توسيع برامج الحماية الاجتماعية وتحديات التنفيذ”

يعد نظام التغطية الصحية الإجبارية بالمغرب إنجازًا مهمًا، حيث يهدف إلى ضمان التغطية الصحية للعاملين في القطاع الخاص وأفراد أسرهم،ومع ذلك، لا يزال هذا النظام يواجه مجموعة من التحديات، من بينها الخصاص المهول بالمستشفيات.في ما يخص الأطر الطبية، وهشاشة الخدمات التي تقدم في غرف المستعجلات في العديد من المنشآت الصحية بمختلف مناطق المملكة، عبر الإشارة إلى أن المغرب يتوفر على 29 طبيبا مختصا في المستعجلات فقط منذ 20 سنة.
هذا وتعرف“المنظومة الصّحية ببلادنا العديد من الاختلالات على مستوى ضعف الموارد البشرية، أمام ما نشهده اليوم من هجرة متزايدة للأطباء نحو الخارج”، وهذا يجب أن يكون دافعاً لإعادة النّظر في الاعتمادات الماليّة المخصّصة للتوظيف في قطاع الصحة، ورفع أجرة الأطباء المبتدئين إلى 15 ألف درهم بالنسبة للطب العام، و20 ألف درهم للطبيب المتخصص”.
تعميم التأمين الصحي

في أبريل 2021، أطلق المغرب مشروعا لتوسيع برامج الحماية الاجتماعية (التأمين الصحي) لتشمل العاملين في القطاعات الاقتصادية غير الرسمية.
المشروع أكبر عملية إصلاح اجتماعي يعرفها البلد، شملت بالمرحلة الأولى تجارا وفلاحين وحرفيين ومقدمي خدمات مستقلين، ثم فئات أخرى بمراحل لاحقة.
ويهدف المشروع في مرحلته النهائية شمول جميع المواطنين المغاربة في برامج الحماية الاجتماعية.
خطاب 2018
خطاب جلالة الملك محمد السادس في 29 يوليوز 2018 – بمناسبة الذكرى 19 لتربعه على العرش – شكل منعطفا جديدا في سياسة الدولة من حيث مجال الدعم الاجتماعي الموجه إلى الفقراء.
جلالة الملك أعلن في الخطاب إحداث “السجل الاجتماعي الموحد”، لتحسين مردودية البرامج الاجتماعية تدريجيا، على المديين القريب والمتوسط.
واعتبر أنه “نظام وطني لتسجيل الأسر بهدف الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، على أن يتم تحديد تلك التي تستحق ذلك فعلا عبر اعتماد معايير دقيقة وموضوعية، وباستعمال التكنولوجيا الحديثة”.
وأصبح السجل هو المنطلق الوحيد لولوج أي برنامج اجتماعي، وتم إحداث سجل وطني للسكان، حيث كل مقيم في المغرب أصبح له معرّف رقمي مدني واجتماعي.
واعتمد المغرب أنظمة معلوماتية بمجرد إدخال الرقم الخاص بكل مواطن مغربي أو أجنبي مقيم بالمغرب، يتم التعرف على الوضعية الاجتماعية له.
مراحل التنفيذ
المرحلة الأولى من مشروع الحماية الاجتماعية شملت حوالي 3 ملايين من التجار ومقدمي الخدمات المستقلين والحرفيين ومهنيي الصناعة التقليدية والفلاحين، وأسرهم.
استفادة فئات المرحلة الأولى مكنت من رفع عدد الذين يستفيدون من التأمين (الصحي الإجباري) ليبلغ حوالي 9 ملايين مواطن (في المرحلة الأولى) يمثلون حوالي 83 بالمئة من الشرائح المستهدفة من هذا الإجراء.

وفي 11 نونبر صادقت حكومة المغرب على التكفل بمساهمات الأسر الفقيرة والهشة المنخرطة في نظام المساعدة الطبية (راميد)، وذلك بهدف دمجها في المشروع الجديد.
ونظام المساعدة الطبية (راميد)، نظام صحي استحدث في العام 2002، لتوفير العلاج للأسر الفقيرة غير المشمولة بنظام التأمين الصحي الإجباري.
الناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس قال بمؤتمر صحفي في 17 نونبر 2022: “سنسمح لـ11 مليون مواطن بالحصول على التغطية الصحية والاستفادة من نفس الخدمات التي كانوا يستفيدون منها في المستشفيات العمومية بالمجان”.
ويخطط المغرب لاستفادة حوالي 22 مليون شخص إضافي، من التأمين الصحي الإجباري الذي “يشمل نفس سلة العلاجات التي يغطيها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنسبة لموظفي القطاع الخاص”.
دعم دولي
وقع المغرب والاتحاد الأوروبي خمسة برامج للتعاون المشترك بقيمة 500 مليون دولار لدعم برامج الإصلاح بالبلاد، بما فيها مشروع الحماية الاجتماعية.
وتهدف اتفاقية الحماية الاجتماعية إلى دعم إصلاح نظام الحماية الاجتماعية بالمملكة عبر تحسين جودة وفعالية الخدمات الأساسية، وإرساء نظام حماية اجتماعية شامل.
وفي 3 دجنبر 2020، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على برنامج بتكلفة قدرها 400 مليون دولار، لمساندة منظومة الحماية الاجتماعية في المغرب، وذلك “في إطار الإصلاحات الواسعة التي تضطلع بها المملكة لتقوية شبكاتها للأمان الاجتماعي”، وفق بيان للبنك صدر آنذاك.
وأوضح البنك الدولي أنه يدعم بـ”شكل كامل جهود الحكومة المغربية وطموحاتها لتقوية منظومتها للحماية الاجتماعية، عن طريق الإسهام في تطبيق برنامج الإعانات الأسرية”.
مؤشرات وأرقام
أظهرت بيانات حكومية ارتفاع معدل البطالة بالمغرب إلى 12.9 بالمئة خلال الربع الأول من 2023، مع استمرار تداعيات الأزمة الأوكرانية والجفاف في البلاد.

وذكرت المندوبية السامية للتخطيط بالمملكة في بيان، أن معدل البطالة “ارتفع إلى 12.9 بالمئة خلال الربع الأول من 2023 مقارنة بنسبة 12.1 بالمئة في الفترة نفسها من العام الماضي”.
وخلال مارس الماضي قرر البنك المركزي المغربي رفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إلى 3 بالمئة صعودا من 2.5 بالمئة، في محاولة لوقف التضخم المرتفع الناجم عن تداعيات الحرب في أوكرانيا.
وقال البنك المركزي في بيان، إن القرار يأتي من أجل “تفادي حدوث صدمات تضخمية”.
وماي الماضي، أعلنت مندوبية التخطيط أن معدل التضخم السنوي في المغرب بلغ 7.8 بالمئة في أبريل/نيسان الماضي، مقارنة مع نفس الشهر من السنة الماضية.
وفي 2014 بلغ عدد الفقراء في المغرب 2.8 مليون نسمة (من عدد سكان يتجاوز 35 مليونا)، 2.4 مليون في البوادي و400 ألف في المدن، وفق إحصاء رسمي صدر 2017.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى