إنتاج “الفاخر” يغضب ساكنة قرب تارودانت

لا يزال إنتاج الفحم الخشبي، خاصة من عود أشجار الحوامض، منتشرا بشكل لافت في قيادة تزمورت، نواحي إقليم تارودانت؛ وذلك في مفاحم تسبب عوادم مضرة بالصحة، إذ عادت الأدخنة وروائحها تملأ أرجاء المداشر المحيطة بهذه المفاحم المصطفة على مقربة من التجمعات السكانية دون الاكتراث لما تحمله من أضرار صحية وتلوثات بيئية.

وقد ظل إيقاف عملية إنتاج الفحم باستعمال عود أشجار الحوامض، أساسا، في قيادة تزمورت مطلبا يتكرر من طرف الساكنة المتضررة من تواجد المفاحم غير بعيد عن مقرات سكناها، ووحد المطلب الساكنة والمجتمع المدني وأبناء المنطقة بالخارج؛ وذلك بعد أن ثبت أن التوسع الحاد والعشوائي لهذه الصناعة يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بيئية وصحية.

ففي سنة 2019، وبعد تصاعد وتيرة احتجاج الساكنة وهيئات المجتمع المدني بقيادة تزمورت، انعقد اجتماع طارئ ترأسته السلطة المحلية، انتهى بالاتفاق على الإيقاف الفوري لكل عمليات التفحيم من طرف منتجي الفحم بالنفوذ الترابي للقيادة، مع القيام بعملية التفحيم محليا داخل الضيعات الفلاحية مصدر العود بطريقة قانونية وأن تكون بعيدة عن التجمعات السكانية بدل تجميعها في مكان واحد.

على الرغم من النداءات والشكايات المسترسلة التي تتلقاها مختلف المصالح المعنية، فإن المفاحم انتعشت مؤخرا وعادت إلى الإضرار بصحة الساكنة وبالبيئة المحلية؛ مما يثير الاستياء من استمرار الظاهرة، إذ تختفي لفترة قصيرة ثم تعود للعمل من جديد بشكل عشوائي وغير قانوني، مما تعالت معه الأصوات من أجل إيجاد حل نهائي لهذه المعضلة الصحية والبيئية.

عباس بوريش، فاعل جمعوي بالمنطقة، قال، ضمن تصريح للجريدة، إن “بداية الكارثة البيئية التي أنهكت ساكنة في قيادة تزمورت، خاصة في جماعة مشرع العين، هي أواخر التسعينيات من القرن الماضي، حين شرع منتجو الفحم الخشبي في التوافد على الأراضي البورية القريبة من الساكنة من أجل إنتاج الفحم، بعد أن وصل عدد هذه البؤر السوداء ذروته. وبسبب الأضرار البليغة التي ألحقتها المفاحم بالساكنة، بدأ، في سنة 2016، الحراك المدني والجمعوي من أجل التصدي للظاهرة”.

وتابع الفاعل الجمعوي ذاته قائلا إن “المجلس الجماعي لمشرع العين أصدر، سنة 2017، قرارا بمنع إقامة المفاحم بتراب الجماعة. كما جاء بعده قرار عاملي يمنع منح الرخص لمنتجي الفحم الخشبي، وسبقت ذلك لقاءات واجتماعات ماراطونية مع مختلف الجهات المعنية بالملف توجت بتشكيل لجنة إقليمية خاصة بتتبع هذا الملف على مستوى جماعات مشرع العين، المهادي وأصادص”.

وعن عودة المفاحم إلى الاشتغال رغم قرارات المنع الصادرة عن الجماعات المتضررة، قال المتحدث إنه “في سنة 2019، التأمت أزيد من 50 جمعية ضمن تنسيقية الكردان الكبير، حيث بدأ النضال الواسع والكبير للمجتمع المدني، حيث تسبب عدم إصدار جماعة تزموت لقرار منع تلك الأنشطة الإنتاجية في استهداف المنتجين لها، حيث ما زالت المفاحم تواصل تعذيب الساكنة”.

“عدد من الشكايات وصلت إلى عمالة تارودانت وإلى ولاية جهة سوس ماسة وإلى مختلف المصالح المعنية، وزار برلمانيون المنطقة للوقوف ميدانيا عند الأضرار الجسيمة التي تلحقها هذه المفاحم بالساكنة، تغطية إعلامية واسعة حظيت بها المنطقة في صراعها مع هذه الأورام السرطانية؛ لكن، خلال هذه السنة، رجعت الحالة إلى ما كانت عليها، والأدهى هو أن أغلب المفاحم عشوائية وغير مرخص لها”، أورد الفاعل الجمعوي ذاته.

وعن مطلب الساكنة والمجتمع المدني، قال عباس بوريش: “نحتج معه كساكنة ومجتمع مدني، ونطالب بالعيش في بيئة سليمة؛ لأن الأضرار تفاقمت، عدد من الأشخاص أصيبوا بمرض ضيق التنفس “الضيقة” والربو وأمراض الاختناق بسبب الأدخنة وما تحملها من عناصر ضارة بصحة الإنسان.. وبدأ الوضع في التفاقم، خاصة أثناء الليل، حيث تخنق الروائح والأدخنة الأنفاس محولة هدوء هذه القرى إلى جحيم لا يطاق العيش فيه”.

وإذا كانت أضرار هذه المفاحم بادية ومدمرة لصحة الساكنة وبيئتها، فإنها في المقابل توفر لقمة عيش لأصحابها والعاملين بها.. ومن ثم، فإن استمرار اشتغال هذه المفاحم يضع أصحابها أمام مجموعات من التحديات؛ أبرزها الصراع المتواصل مع الساكنة ومع السلطات ومصالح الدولة المختصة في الحصول على التراخيص لإنتاج ونقل الفحم وغير ذلك.

وقد حاولنا أخذ رأي السلطة المحلية بقيادة تزمورت نواحي إقليم تارودانت؛ غير أنها رفضت الإدلاء بأي تصريح. كما حاولنا الاتصال بمصالح المياه والغابات بتارودانت دون مجيب.

رشيد بيجيكن

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار