الرأي24

يقدم يوسف النصيري (23 عاما)، مهاجم المنتخب المغربي لكرة القدم ونادي إشبيلية الإسباني، مستويات رائعة، بات معها محط أنظار العديد من أندية القارة العجوز.

هذا التألق اللافت جعل عشاقا للساحرة المستديرة يضعونه في مقارنات مع بعض من أبرز لاعبي العالم، أمثال الأرجنتيني ليونيل ميسي، والأوروغوياني لويس سواريز، والفرنسي كريم بنزيمة.

النصيري ولد ونشأ في أحد الأحياء الشعبية الفقيرة بمدينة فاس وسط المغرب، في 1 يونيو 1997، وبدأ لعب كرة القدم وهو طفل في أزقة المدينة التاريخية.

بداية صعبة

بداية النصيري مع كرة القدم لم تكن سهلة، وعبر عنها بنشر صورة له وهو في طفولته مرتديا ملابس رياضية متواضعة إلى جانب صورة أخرى توثق تتويجه ببطولة كأس الدوري الأوروبي.

وأرفق الصورتين بتعليق جاء فيه “أنْ تُحقق أشياء جيدة في حياتك أمر جميل، لكن أن تحققها متجاوزا جميع أنواع العراقيل، يجعله أجمل، فخور ببداياتي الأولى وبما أنا عليه اليوم. سأواصل العمل لكي أسعد الأشخاص الذين لم يبخلوا بثقتهم في إمكانياتي”.

ولخص النصيري وصفته للنجاح بقوله “لا تترك شيئا ولا أحدا يحبط عزيمتك في طريقك لمستقبل أفضل.. العمل الجاد، والاستمرار، والتواضع والالتزام بالواجبات.. ليس هناك طريق آخر”.

ومنذ صغره، أظهر النصيري موهبة كبيرة أهّلته للعب والتدرج في الفئات السنية للمغرب الفاسي، أبرز أندية مدينة فاس.

ومع تألقه المبكر، ضمه مسؤولون رياضيون، في 2011، إلى أكاديمية محمد السادس المتخصصة في اكتشاف المواهب الكروية.

تطور مستمر

تطور كبير ومستمر شهده مستوى النصيري داخل الأكاديمية، ما جعله محط أنظار أندية أوروبية حاولت الظفر بخدماته، وهو ما حدث بالفعل في 2015، عندما تلقى عرضا من نادي مالقا الإسباني، ووقع معه عقدا لعب بموجبه موسمين في صفوفه، سجل خلالهما 5 أهداف فقط.

غير أن انتقاله إلى نادي ليغانس الإسباني أتاح له فرصة أكبر للتألق، فسجل 13 هدفا في موسمين، وهو ما أثار إعجاب مدرب المنتخب المغربي آنذاك، هيرفي رونار، فضمه لقائمة اللاعبين المشاركين في نهائيات كأس العالم في روسيا سنة 2018.

وبالرغم من صغر سنه، فإن النصيري حاليا هو ثالث هدافي منتخب المغرب، خلف كل من حكيم زياش، نجم تشلسي الإنجليزي، ويوسف العربي، لاعب أولمبياكوس اليوناني.

وتعد سنة 2020 بداية التوهج الأكبر له، ففي يناير من ذلك العام، انتقل إلى نادي إشبيلية مقابل 25 مليون يورو، ليبدأ فصلا جديدا من التألق في الدوري الإسباني.

منافسة النجوم

وفي عامه الأول مع إشبيلية، فاز النصيري بلقب الدوري الأوروبي، وفي الموسم الثاني دخل في سباق مع عدد من أبرز النجوم مثل ميسي وسواريز وبنزيمة على جائزة هداف الدوري الإسباني.

ويحتل حاليا الهداف المغربي المركز الثاني في سباق هدافي الليغا برصيد 13 هدفا بالتساوي مع ميسي، وخلف سواريز المتصدر بـ16 هدفا.

وسجل النصيري 3 أهداف (هاتريك) في مباراتين متتاليتين أمام قادش وريال سوسيداد، ما جعل منه أول لاعب في تاريخ النادي الأندلسي يسجل هذا الإنجاز على ملعب الفريق في الليغا، منذ غييرمو كامبانال عام 1940.

وأحرز اللاعب جائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني خلال شهر يناير الماضي، متفوقا على كل من سواريز (أتلتيكو مدريد)، وفرينكي دي يونغ (برشلونة)، وتوني كروس (ريال مدريد)، وسيرجيو كاناليس (ريال بيتيس)، وروجر مارتي (ليفانتي) وباو توريس (فياريال).

وبينما غادر النصيري المغرب بأقل من 126 ألف يورو للاحتراف في إسبانيا، تتجاوز قيمته السوقية حاليا 50 مليون يورو.

كل هذا التطور والتألق من لاعب لم يتجاوز بعد عامه الـ23، يبشر بمسيرة رائعة تنتظر الهداف المغربي.