علامات تدل على بلوغ الشخص مرحلة الانتحار

أقدم نحو 1.2 مليون شخص على محاولة الانتحار في عام 2020، فيما يبلغ المتوسط العالمي نحو 800 ألف شخص، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن الانتحار يأتي في المرتبة الرابعة لأسباب الوفاة لدى فئة الشباب بين 15 إلى 29 عاما، وفقا لمراكز علمية أمريكية.

وذكر المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التابع لوزارة الصحة الأمريكية أن حوالي 46 ألف شخص في الولايات المتحدة توفوا بالانتحار في عام 2020، وهو ما يمثل حالة وفاة واحدة كل 11 دقيقة، وفقا لتقرير شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
ورغم هذه الأرقام المفجعة، فإن اكتشاف عوامل الخطر ليس بالأمر السهل.
وقال المدير الإكلينيكي لمبادرة الحد من الانتحار والصدمات للمحاربين القدامى في مركز ويكسنر في جامعة ولاية أوهايو، جاستن بيكر، لـ”سي إن إن” إن الباحثين لم يتوصلوا بعد إلى كيفية التنبؤ بشكل أفضل بمن هم عرضة لخطر محاولة الانتحار.
وأضاف: لا يوجد إطار زمني طويل بين تفكير الشخص في الانتحار وظهور علامات، وبين اتخاذ القرار، وقد تتراوح هذه المدة بين 5 إلى 15 دقيقة فقط.
لكن بعض العلامات قد تساعد في إنقاذ حياة إنسان:
تغييرات سلوكية
قال بيكر: “إذا لاحظت هذا النوع من الأشياء على سلوك شخص، سيكون من الواضح أنه شخص قريب من التعرض لخطر وشيك.. واتخاذ قرار إنهاء حياته”.
ولفت عالم النفس الإكلينيكي في مركز نيوبورت للرعاية الصحية للأبحاث والابتكار، مايكل رويسكي، إلى تغييرات سلوكية غير معتادة.
وهذه التغييرات قد تكون التدرب على الانتحار أو الاستعداد له، مثل إظهار سلوكيات غير عادية تتعلق باستخدام البنادق أو الحبوب أو غيرها من الأشياء “المميتة”، وفقا لـ”إدارة خدمات تعاطي المخدرات والصحة العقلية” التابعة للحكومة الأمريكية.
وتوجد إشارات سلوكية مثل التخلي عن المتعلقات التي يحبها الشخص، والنوم كثيرا أو قليلا، والعزلة والانسحاب، وإظهار الغضب أو الرغبة في الانتقام.
وأوضح رويسكي أن القيادة بتهور، أو الإفراط في تناول الكحول، قد يكونان أيضا من العلامات التي يجب الانتباه إليها. ويوضح بيكر أن بعض الناس قد “يختبرون أنفسهم لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم فعل ذلك فعلا” لأن الانتحار شيء ضد غريزة البقاء.
تعليقات يجب الانتباه لها
وأوضح رويسكي أن الحديث عن الرغبة في الموت، عن طريق الانتحار أو بطريقة أخرى، علامة تحذير أخرى يجب أن تؤخذ على محمل الجد دائما، ويجب مراقبة الشخص الذي تصدر عنه.
وأشار إلى أنه عندما يقول بعض الناس إنهم يشعرون أنهم ليس لديهم سبب للعيش “فهذا شخص معرض لخطر أكبر بكثير من شخص قادر حتى على تحديد سبب واحد للعيش”.
ويجب الانتباه عند حديث شخص عن شعوره بأنه عبء على الناس أو أنه لا ينتمي إلى المكان.
عوامل نفسية وصحية ومواقف سابقة
وتزيد العوامل النفسية أو المواقف المؤلمة أو العوامل الوراثية من احتمالية التفكير في الانتحار، وفقا لـ”إدارة خدمات تعاطي المخدرات والصحة العقلية” التابعة للحكومة الأمريكية.
وهذه العوامل تشمل:
*الشعور باليأس، أي فقدان الأمل في تحسن الأمور والتخلص من الألم.
*تقلبات المزاج (وهذا قد يحدث عندما يكون الشخص عادة متوترا أو مكتئبا، ثم يبدو فجأة هادئا أو مبتهجا، ربما لأنه قد قرر محاولة الانتحار دون إخبار أحد، ويشعر بالارتياح لذلك).
*الهوس بالموت أو بالوسائل المميتة. ويقول رويسكي إن بعض الأشخاص لديهم اهتمامات فنية أو موسيقية أكثر كآبة من الآخرين، ولكن إذا تجاوز تفاعلهم معها فقد يكون ذلك مقلقا.
*الأمراض الجسدية الشديدة، مثل الألم المزمن.
*التاريخ العائلي أو الشخصي للانتحار، ويقول رويسكي إن أكبر مؤشر على الانتحار هو محاولات الانتحار السابقة، والسبب هو التصعيد في الوسائل المميتة.
التعرض لحكايات مثيرة عن الانتحار.
ورجح رويسكي أن تضفي الرواية “طابعا رومانسيا أو تبرر الإحساس بالراحة الذي يمكن الحصول عليه من الانتحار، فهذا يمثل مشكلة”.
وتابع بيكر أنه لا يجب الخجل من التحقق من أن شخصا ما يفكر في الانتحار حتى لو تسبب ذلك في الشعور بالحرج.
والطريقة المثلى لتبيان الأمر، هي طرح سؤال مفتوح مثل: “لقد لاحظت أن الحياة أصبحت عامرة بالأحداث في الأيام القليلة الماضية. هل تريد إخباري عن ذلك؟”.
وقال بيكر إنه عندما يستجيب الشخص، يجب الاستماع والتعبير عن تقديرك له لمشاركته قصته وتقديم المساعدة في اكتشاف المشكلة دون تقديم المشورة حول كيفية التعامل معها.
لكن إذا بدا أن الشخص أكثر عرضة للخطر أو في طريقه للانتحار، يجب الاتصال فورا بخدمات الطوارئ.

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار